مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٨٦
الموهومين لعدم القطع بكذب أحدهما.
و الخلاصة: أنّ تقديم الموهومين على المظنونين غير محتمل و تقديم أحدهما ترجيح بلا مرجّح فلا يعقل تقديم أي واحد من الموهومين على ما يعارضه من المظنون، و بالتالي ينجو تقديم كلّ واحد من المظنونين على ما يعارضه من الموهوم عن مشكلة الترجيح بلا مرجّح، لأنّ تقديم الموهوم عليه أصبح غير ممكن بقطع النّظر عن عدم ترجيح له على ذاك المظنون.
و أمّا على المبنى الثاني - و هو حكومة دليل نفي العسر و الحرج على وجوب الاحتياط لا الواقع، فهنا أيضا تارة بفرض القطع بأهمية حقوق الناس مثلا أو احتمالها من دون احتمال أهمّيّة حقوق اللّه، و أخرى يفرض احتمال أهمّيّة حقوق الناس من حقوق اللّه مع احتمال العكس أيضا.
فإن فرض القطع بأهمّيّة حقوق الناس بدرجة لا يرضى المولى بتفويتها عند فرض التزاحم (و المفروض عدم كفاية ترك الموهومات من حقوق اللّه لرفع العسر و الحرج و إلاّ لزم الاقتصار عليه)، و عندئذ نقطع بعدم رضا الشارع بترك مظنونات حقوق الناس، و نقطع برضاه بتطبيق نفي الحرج على ترك موهومات حقوق اللّه، و نبقى مردّدين بين مظنونات حقوق اللّه و موهومات حقوق الناس لا ندري هل الترخيص في مخالفة أحدهما بالخصوص أو هو ترخيص تخييري، و لو وجب الاحتياط في ذلك بالعمل بهما معا عاد العسر و الحرج، فيجري دليل نفي العسر و الحرج ثانيا لرفع هذا الاحتياط، و هكذا لا يمكن نفي العسر و الحرج إلاّ إذا انتهينا إلى التخيير فهنا يعلم أنّ الترخيص يكون بنحو التخيير.
و إن شئت فقل: إنّ المنجّز الموجود في كلّ طرف لتنجيز خصوصية ذاك الطرف و هو الاحتمال غير المأمون من قبله - لسقوط المؤمن و هو الأصل - لا يمكن أن يؤثّر أثره في كلّ طرف لاستلزامه العسر و الحرج المفروض عدمه و لا في أحد الطرفين بالخصوص للزوم الترجيح بلا مرجح فيسقط في كلا