مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٨٥
إن قلت: إنّنا كما نعلم إجمالا بسقوط الإطلاق في أحد الموهومين كذلك نعلم إجمالا بسقوط الإطلاق في الموهوم من حقوق اللّه أو في المظنون من حقوق الناس، و نعلم إجمالا بسقوط الإطلاق في الموهوم من حقوق الناس أو في المظنون من حقوق اللّه، لأنّ المفروض أنّ سقوط الإطلاق في أحد الموهومين لا يكفي لرفع العسر و الحرج، فإمّا أنّ إطلاق الموهوم الآخر أيضا ساقط، أو أنّ إطلاق الموهوم الآخر غير ساقط لأهمّيّته بدرجة مانعة عن سقوط إطلاقه، و هذا يستلزم عدم سقوط مظنونه أيضا، و تعيّن السقوط في مظنون الآخر، فالإطلاق في الموهوم من كلّ واحد من القسمين يعارض الإطلاق في المظنون من القسم الآخر، فلا وجه لفرض الأخذ بالمظنونين بعد إسقاط الموهومين فان كلّ واحد من الموهومين يعارض في عرض واحد موهوم القسم الآخر و مظنونه.
قلت: لما كان الموهومان بنفسهما متعارضين و لم يكن المظنونان كذلك تعيّن تقديم كلّ مظنون على ما يعارضه من الموهوم، إذ لا يلزم من تقديمه عليه دون العكس ترجيح بلا مرجح، لأنّ ذلك الموهوم بنفسه لا يقبل التقدّم على ما يعارضه من المظنون أيّ أنّه بقطع النّظر عن كون تقديمه على المظنونان ترجيحا له عليه بلا مرجح لا يمكن تقديمه عليه، لأنّ تقديمه على ما يعارضه من المظنون دون تقديم الموهوم الآخر على ما يعارضه من المظنون ترجيح بلا مرجّح، و تقديم كلا الموهومين في الإطلاق على المظنونين غير ممكن لفرض القطع بكذب إطلاق أحدهما، و هذا بخلاف ما لو قدّمنا المظنونين على
- المتكاذبين على حدّ سواء فيدور الأمر بين حجّية الموهومات و حجّية المظنونات، فيتعارضان و يتساقطان. و الجواب عندئذ أن يقال: إن هذا التقريب يؤدّي إلى سقوط أحد قسمي المظنونات، و لا يؤدّي إلى سقوط كلا قسميها لعدم تكاذب بين المظنونات بقسميها، فيبقى أحد قسمي المظنونات غير المعيّن حجّة، و لأجل العلم الإجمالي بحجّية أحد القسمين نضطر أن نعمل بالمظنونات جميعا و نطبق رفع العسر و الحرج على ترك الموهومات.