مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٨١
في ما سبق في توجيه كلام المحقّق النائيني - قدّس سرّه - و شبهنا المقام هناك بقيام الأمارة على وجوب الإزالة و على وجوب صلاة العيد، و الظن بأحدهما مع عدم إمكان الجمع بينهما. و لا يخفى أنّه يجب أن يكون المراد من ترجيح الظن لأحد التكليفين المنجزين على الآخر فيما نحن فيه ما ظهر من بياناتنا هنا، و ليس المقصود من تشبيهنا للمقام بمثال قيام الأمارة على وجوب الإزالة و صلاة العيد دعوى التماثل التامّ في المقام، و توضيح ذلك أنّه في مثال الأمارة يكون التكليفان المنجّزان على تقدير صدق الأمارتين تامّين في مرحلة الجعل، و إنّما التزاحم و الترجيح يكونان بحسب عالم الامتثال على ما يراه المذاق المشهور في علم الأصول، كما هو الحال أيضا في نظرهم في التكليفين المنجّزين بالعلم، بفرق أنّه مع العلم لا معنى للترجيح بالظنّ، و مع الأمارة هناك مجال للترجيح بالظنّ. و أمّا في ما نحن فيه فليس هناك مجال لدعوى كون التزاحم و الترجيح بحسب عالم الامتثال، إذ من الواضح أنّه لا يوجد هنا حكمان منجّزان و إنّما هنا حكم واحد منجّز دار الأمر بين تقييدين له في عالم الجعل بقانون رفع العسر و الحرج، أو بين ترخيصين جعليين بقانون رفع العسر و الحرج و صار الظنّ مرجّحا لأحد الجعلين في عالم التقييد أو الترخيص.
و أمّا على الفرض الثاني - و هو القطع بأهمية بعض الموهومات أو احتمالها على تقدير ثبوتها في الواقع من المظنونات على تقدير ثبوتها في الواقع، فمثاله ما لو احتملنا أو قطعنا بأهمية حقوق الناس من حقوق اللّه مثلا، و بما أنّ احتمال حقوق الناس و حقوق اللّه منتشر في المظنونات و الموهومات معا، إذن نحتمل أو نقطع بأهميّة بعض الموهومات على تقدير مصادفتها للواقع من بعض المظنونات على تقدير المصادفة. و هنا أيضا تارة نتكلّم على مبنى حكومة دليل نفي العسر و الحرج على الواقع، و أخرى على مبنى حكومته على وجوب الاحتياط.