مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٧١
و إن لم نكتف بهذا المقدار و قلنا: إنّه لما كان كلّ فرد من أطراف العلم الإجمالي ثبت الترخيص في مخالفته بجواز تطبيق رفع الاضطرار عليه قطعنا بعدم فعلية التكليف فيه للتنافي بين الفعلية و الترخيص، قلنا في المقام: إنّ الشبهات المرتكبة تدريجية الحصول في حياة الإنسان فمهما أصبح الاضطرار مرتفعا عاد التكليف الفعلي على حاله في عالم الاطمئنان.
هذه هي التي تقتضيها أصول المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه في المقام لا ما أفاده من سقوط تلك الأحكام عن التنجّز رأسا.
هذا كلّه بعد مجاراة المحقّق الخراسانيّ - قدّس سرّه - فيما بنى عليه في باب الاضطرار إلى غير المعيّن من كونه مسقطا لمنجّزية العلم الإجمالي رأسا.
و الآن نريد أن نناقش هذا المبنى فنقول: إنّ حكومة دليل نفي العسر و الحرج (عند ما يوجب الاحتياط بالامتثال القطعي في أطراف العلم الإجمالي العسر فنضطرّ إلى ارتكاب بعض الأطراف لا بعينه) إمّا أن تفترض حكومة على الحكم الواقعي المعلوم بالإجمال، فتكون الحكومة حكومة واقعية و الرفع رفعا واقعيّا، أو نفترض حكومة على وجوب الاحتياط، فتكون الحكومة حكومة ظاهرية و الرفع رفعا ظاهريا. و يأتي - إن شاء اللّه - بيان ما هو الصحيح من هذين المبنيين:
فإن قلنا بالأول فقد يتوهّم أن الحكم الواقعي انتفى بالاضطرار فلم يبق علم بالتكليف فانتفت منجّزية العلم الإجمالي بانتفاء موضوعها.
لكن الصحيح أنّه يكتفي في مقام انتفاء الحكم الواقعي بحكومة دليل نفي العسر و الحرج بانتفاء إطلاق ذلك الحكم. فلو اضطرّ مثلا إلى شرب أحد الماءين المعلوم إجمالا نجاسة أحدهما كفى في رفع اضطراره أن يجوز له شرب الماء النجس على تقدير عدم شربه للماء الآخر مع بقاء حرمته على تقدير شربه للماء الآخر، فهو يعلم إجمالا إمّا بحرمة شرب هذا الماء مشروطة بشرب الآخر، أو بحرمة شرب الماء الآخر مشروطة بشرب هذا الماء، و مع