مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٦٤
عدم انحلال العلم الكبير بها، و إنّما المدّعى هنا أنّه لا يبعد كون أطراف المعلوم بالعلوم الإجمالية الصغيرة بمجموعها شاملا لمساحة المعلوم بالعلم الكبير أو أوسع منها، و هذا يوجب الانحلال الحكمي لا الحقيقي، و توضيح ذلك: أنّه إذا كان المعلوم بالعلم الصغير أقلّ من المعلوم بالعلم الكبير فمجرّد كون أطراف المعلوم بالعلم الإجمالي الصغير مساويا أو أزيد من المعلوم بالعلم الكبير و إن كان لا يو جب الانحلال، لأنّ البراءة في خارج دائرة العلم الصغير تعارضه البراءة عن الزائد على المقدار المعلوم بالإجمال في دائرة العلم الصغير، و لكن في خصوص ما نحن فيه قد يقال: إنّ البراءة في خارج دائرة العلم الصغير لا تعارض بالبراءة عن الزائد على المقدار المعلوم بالإجمال في داخل دائرة العلم الصغير، إذ لا مجال لهذه البراءة في المركبات الارتباطية، فإذا كان المعلوم بالتفصيل من الصلاة ثمانية أجزاء مثلا، و علمنا إجمالا بأحد جزءين آخرين فلا معنى لإجراء البراءة عن ثاني الجزءين، إذ لا ثمرة لها فإنّ ثمرة البراءة عن الزائد على الواحد هي عدم استحقاق المرتكب لأكثر من واحد عدا عقاب واحد و لو كان الحرام في الواقع أزيد من واحد، بينما في المركبات الارتباطية لا يتعدّد العقاب بتعدّد الأجزاء المتروكة.
و لكن يرد على هذا التقريب أنّه تظهر ثمرة البراءة في كفاية تكرار الصلاة و الإتيان بها مرّتين يأتي في إحداهما بالأجزاء الثمانية المعلومة تفصيلا مع الجزء التاسع، و في الأخرى بتلك الأجزاء الثمانية مع الجزء العاشر، فإنّه بناء على إجراء البراءة عن الزائد على الواحد يجوز له الاكتفاء بهاتين الصلاتين و لا يلزمه الإتيان بصلاة واجدة لتمام الأجزاء العشرة بخلاف ما لو لم تجر البراءة عن الزائد. هذا فيما يمكن فيه التكرار لسعة الوقت.
و أمّا في مثل صوم شهر رمضان فلا تظهر الثمرة للبراءة بهذا النحو، و لكن يكفينا في تصوير الثمرة فرض الكلام في فردين من هذا الواجب، فنفرض