مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٦١
ممّا لا دليل عليه، بل المراد من ذلك هو دعوى قيام الضرورة على أنّ الشارع لم يجعل أصالة البراءة في تمام هذه الشبهات، و هذا يصحّ ادعاؤه و استفادته من مجموع ما جاء في الشريعة من أقوال و أفعال و ما عرف من مقدار اهتمام الشارع بالأحكام و هذا الوجه تام في المقام.
الثالث - العلم الإجمالي و يقع الكلام فيه تارة في انحلاله حقيقة أو حكما و عدمه، و أخرى في أنّه على تقدير عدم الانحلال ما هو دوره في دليل الانسداد و أثره على اقتناص النتيجة من المقدّمات؟ فالكلام يقع في جهتين:
انحلال العلم الإجمالي بالتكاليف:
الجهة الأولى - في انحلال هذا العلم حقيقة أو حكما و عدمه، و ما قيل أو يمكن أن يقال في تقريب انحلاله وجوه:
الوجه الأول: أنّ العلم الإجمالي بتكاليف في دائرة مطلق الشبهات منحلّ بالعلم الإجمالي بتكاليف في دائرة مطلق الأمارات من الأخبار و الشهرات و الإجماعات و نحو ذلك ببرهان أنّ المعلوم بالعلم الكبير ليس أزيد من المعلوم بالعلم الصغير، و الّذي يدلّنا على ذلك أنّ السبب في حصول العلم الكبير إنّما هو أحد أمرين:
الأول - العلم بأنّ الشريعة لا معنى لها بدون أحكام، و أنت ترى أنّه يكفي في تحقّق هويّة الشريعة وجود المقدار المعلوم بالعلم الإجمالي في دائرة الأمارات، فهذا السبب لا يقتضي زيادة المعلوم بالعلم الكبير على المعلوم بالعلم الصغير.
و الثاني - حساب الاحتمالات و تجمعها بلحاظ الأمارات الظنّيّة القائمة في الشبهات، و هذا هو بنفسه ملاك العلم الصغير فكيف يعقل أن يوجب ذلك زيادة المعلوم بالعلم الكبير على المعلوم بالعلم الصغير؟.