مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٤٤
أمّا على المبنى الأول - هو أنّ العلم إنّما نجّز الجامع، و أمّا الخصوصيتان فقد تنجّزتا بالاحتمال بعد تعارض الأصول و تساقطها، فالوجه الفنّي لعدم تأثير الظنّ بنفسه في تعيين الامتثال هو أنّ المقدار المنجّز بالعلم إنّما هو الجامع، و خصوصية الفردين لو لا الاضطرار إلى ترك أحدهما كانت تتنجّز بالاحتمال، و لكن مع الاضطرار لا يتنجّز شيء من الخصوصيّتين بذلك، إذ تنجيز الاحتمال لكلتا الخصوصيّتين غير معقول، و لأحدهما دون الأخرى ترجيح بلا مرجّح، و تنجيز الظنّ لمتعلقه خلف مبنى المحقّق النائيني، فإنّ هذا هو الحكومة عند الآخوند التي لم يقبل بها المحقّق النائيني، و الامتثال إنّما هو فرع التنجيز الّذي عرفت كونه مفقودا في المقام، إذن فتعيين الظنّ للامتثال في جانبه الّذي هو الحكومة عند المحقّق النائيني غير معقول في الشبهات الحكمية، و إنّما كان معقولا في الشبهات الموضوعية، لأنّ الواقع بتمامه كان قد تنجّز بالعلم. إذن فتعيّن جانب الظنّ للامتثال في الشبهة الحكمية يجب أن يكون بوجه آخر، كأن يدّعى أنّ الرخصة في ترك الاحتياط التام بالإجماع إنّما انصبّت ابتداء على المشكوكات و الموهومات دون المظنونات.
فهذا وجه فنّي للتفصيل بين الشبهات الموضوعية و الحكمية، و افتراض كونه هو المقصود للمحقّق النائيني - رحمه اللَّه - يكون بحاجة إلى التجاوز عمّا يوحي إليه عنوان تعدّد الحكم و وحدة الحكم المصرّح به في تقرير السيد الأستاذ و المفهوم تصريحا أو تلويحا [١] من تقرير الشيخ الكاظمي، و توجيهه بمعنى ينطبق على معنى الشبهة الموضوعية و الحكمية، و هذا توجيه معقول في المقام بأن يقال: إنّ المقصود بتعدّد الحكم ليس هو تعدّد الحكم المعلوم بالإجمال، بل تعدّد الشيء المنجّز فيدخل مثل العلم الإجمالي بحكم واحد كالظهر أو الجمعة مثلا في فرض تعدّد الحكم، لأنّ الّذي ينجّز في المقام
[١] استفادة التلويح بذلك من تقرير الشيخ الكاظمي مشكل فضلا عن التصريح.