مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٣٨
لكون القطع كشفا تامّا، و الظنّ كشفا ناقصا، و ما يكون أمرا خارجا عن ذاتيات شيء يستحيل أن يدخل في وقت من الأوقات في ذاتياته، فحجّية الظنّ دائما لا تعقل إلاّ بالجعل.
و بالإمكان أن يجعل مجموع الإشكالين أعني إشكال السيد الأستاذ، و إشكال المحقّق النائيني إشكالا واحدا ذا شقّين بأن يصاغ الإشكال على المحقّق الخراسانيّ ببيان أنّه هل المراد من حكم العقل بحجّية الظنّ عند الانسداد جعله للظنّ حجّة، أو إدراكه الحجّية بذاته لا بجعل جاعل؟ فعلى الأول يرد عليه: أنّه ليس من وظيفة العقل الجعل و التشريع، و على الثاني يرد عليه: أنّ الحجّية التي لم تكن من ذاتيات الظنّ لكونه كشفا ناقصا يستحيل أن تصبح من ذاتياته لدى عروض الانسداد، بل لعلّ هذا هو المقصود للمحقّق النائيني - رحمه اللَّه -، فإنّه يستفاد كلا شقّي الإشكال من تقرير الشيخ الكاظمي - قدّس سرّه«»-.
و على أيّ حال فمقصود المحقّق الخراسانيّ - رحمه اللَّه - كما يستفاد من عبارته ليس هو جعل العقل الحجّية للظنّ حتى يرد عليه الشقّ الأوّل من الإشكال، و إنّما مقصوده هو إدراك العقل لحجّية الظنّ عند الانسداد على حدّ إدراكه لحجّية القطع، فإن ورد عليه إشكال فإنّما يرد عليه الشقّ الثاني من الإشكال. و الصحيح عدم ورود هذا الشقّ من الإشكال عليه أيضا، فإنّ حجّية القطع كما مضى منّا تفصيلا ليس من اللوازم الذاتيّة للقطع بالمعنى الّذي يقولونه، و إنّما هي مرتبطة بحقّ المولوية، و واقع المطلب أنّ للمولى حقّ الطاعة علينا، فلو فرضنا - مماشاة في النتيجة مع الأصحاب - أنّ الداخل في دائرة هذا الحقّ هو خصوص التكاليف المعلومة أنتج ذلك كون القطع حجّة دون الظنّ و الشكّ، و الحجّية التي ثبتت للقطع بهذا النحو