مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٢٦
تخصيص في بعض هذه الموارد [١]، و يقتصر أثر هذا العلم أو الاطمئنان الإجمالي على مورده.
و بكلمة أخرى: لو سلّمنا وجود تخصيص زائد معلوم فلا نسلّم به بأكثر من هذا المقدار، و هو العلوم الإجمالية الصغيرة المخصوصة بموارد معيّنة، و لا يوجد لنا علم إجماليّ يقع كلّ ما احتملت مخصّصيّته طرفا له.
الصورة الثانية - أن يكون الخبر ترخيصيّا و العام إلزاميّا، و عندئذ يؤخذ أيضا بالعامّ فإنّ الخبر الترخيصي لم يؤخذ به في مقابل أصالة الاشتغال فما ظنّك بمعارضته لأصالة العموم أو الإطلاق في الدليل القطعي الصدور؟.
و هنا أيضا استشكل السيّد الأستاذ بأنّنا نعلم إجمالا بورود بعض المخصّصات الترخيصية على تلك العمومات الإلزاميّة، فتتساقط الأصول اللفظية في تلك القطعيات بالتعارض.
و لكن رغم ذلك قال السيد الأستاذ بوجوب العمل بالعامّ لا من باب الحجّيّة، بل من باب العلم الإجمالي بإرادة العام و لو في بعض هذا العمومات، و أنّنا لا نحتمل أنّ العام ليس مرادا في شيء منها.
أقول: لا يمكن المساعدة على شيء من الدعويين: أمّا الدعوى الأولى، و هي دعوى العلم الإجمالي بالتخصيص فالإشكال فيها هو الإشكال في الفرض السابق. و أمّا الدعوى الثانية، و هي دعوى العلم الإجمالي بإرادة العموم في بعض الموارد فيرد عليها: أنّه هل المقصود بكون العام مرادا في
[١] و هذا الاطمئنان إنّما يكون منجّزا لو كان ناتجا عن المضعف الكيفيّ الموجب لكون الاستبعاد منصبّا ابتداء على مجموع الأطراف منقسما منه إلى كلّ فرد من الأطراف. أمّا لو كان ناتجا عن المضعف الكمّي فحسب، و منصبّا ابتداء على كلّ فرد من الأطراف، و بالتركيب بين هذه الاستبعادات الظنّية تولّد الاطمئنان بعدم المجموع، فهذا الاطمئنان لا يزيد عقلائيا على أصل الظنون التي تركّب منها، و لا يمنع عن التمسّك في كلّ مورد من موارد تلك الظنون بالأصل اللفظي أو العملي النافي للتكليف في مورده.