مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٢٤
و استيعاب الكلام لتمام الجهات في هذا المقام موكول إلى بحث كبراه الّذي يأتي - إن شاء الله - في محلّه حتى يسهل التكلّم فيه بعد الاطلاع على مباني البحث من اقتضاء العلم الإجمالي أو عليّته، و نحو ذلك، و ثمراتها.
مع الأصل اللفظيّ الفوقاني المبحث الثاني: في ملاحظة هذا الخبر مع أصل لفظي فوقاني كأصالة العموم و الإطلاق في الكتاب و السنّة القطعيّة، فإنّ فرض توافقهم ا فلا ثمرة في المقام، و إن فرض تخالفهما، فأمّا أن يكون الخبر إلزاميا و العام ترخيصيا، أو بالعكس، أو أن يكون كلاهما إلزاميين بأن يدلّ أحدهما على الوجوب و الآخر على التحريم، فهنا ثلاث صور:
الصورة الأولى - أن يكون الخبر إلزاميا و العام ترخيصيا. و قد ذكر المحقّق الخراسانيّ - قدّس سرّه -، و غيره من المحقّقين أيضا - على ما أتذكر - أنّه لا يعمل بخبر الواحد، لأنّ العمل به إنّما هو من باب منجّزية العلم الإجمالي، و أصالة الاشتغال، و من المعلوم أنّ هذا الأصل لا يقاوم في مقابل العموم الترخيصي المقطوع بحجيته.
و أورد على ذلك السيّد الأستاذ بأنّنا نعلم إجمالا بتخصيص بعض تلك العمومات الفوقانية فيقع التعارض بين تلك الأصول اللفظية و التساقط، فلا يمكن التمسّك بأيّ عام، أو مطلق ترخيصي.
- أو الحرمة في حدّ ذاتها، لأنّ مادة الاجتماع و ان لم تكن قابلة للتنجيز العقلي لكنّها قابلة لجعل الاحتياط الشرعي في أحد الطرفين فقط من الوجوب أو الحرمة، فتجري البراءة الشرعية لا محالة في حدّ ذاتها التي تقابل الاحتياط الشرعي، و يقع التعارض بينها و بين البراءة الشرعية في مادّة الافتراق. و هذا بخلاف مثال جريان استصحاب النجاسة في أحد طرفي العلم الإجمالي، فإنّ أصالة الطهارة في هذا المثال تصبح بلا معارض.