مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦١٥
و لو كان لنا مثل هذا الشكّ و الاحتمال لنقلنا الكلام إلى غاية هذا الاستصحاب الثاني، و هكذا إلى أن تنتهي السلسلة بانقطاع الشّك.
ثمّ إنّ دعوى حكومة ظاهر كلام المعصوم الصادر واقعا على الاستصحاب رغم أنّه لم يصلنا لعدم حجّيّة الخبر الواصل متوقّفة على ما يترتّب على مباني المحقّق النائيني - رحمه اللَّه - في الحكومة من عدم اختصاص الحكومة بفرض الوصول [١].
و أمّا أصالة الاشتغال - فمثالها ما لو فرضت دلالة الخبر على عدم وجوب صلاة الجمعة في يوم الجمعة و علمنا إجمالا بوجوب الظهر أو الجمعة، أو دلالة الخبر على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال، و علمنا إجمالا بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال أو رؤية الشمس، و مقتضى القاعدة في ذلك هو تحكيم أصالة الاشتغال، و لا أثر لهذا الخبر بعد أن لم يفرض ثبوت حجّيّته فإنّه إنّما يكون طرفا للعلم الإجمالي الثاني، و لا أثر له في عالم التنجيز.
و يمكن أن نسري إلى المقام تقريب المحقّق العراقي - رحمه اللَّه - الّذي ذكره في مقام بيان اختلال الاستصحاب بحكومة ظاهر كلام الإمام مع إجراء بعض التعديل عليه بالشكل المناسب لإسرائه في المقام، و إن كان هو - رحمه اللَّه - لم يذكر ذاك التقريب هنا، و ذلك بأحد بيانين:
الأول - أن يقال: إنّ ظاهر ما صدر من الإمام من الكلام الدالّ على الترخيص حاكم على الأصل العملي في مورده و لو كان ترخيصيا، لأنّ حكومة الأمارات على الأصول ثابتة حتى في فرض المطابقة. ففي ما نحن فيه نحتمل وجود الحاكم على أصالة البراءة في مورد الخبر و هو صلاة الجمعة أو الدعاء عند رؤية الهلال لاحتمال كون هذا الخبر من تلك الأخبار
[١] عرفت في تعليقنا السابق أن كلام المحقّق العراقي أنسب بالقول باشتراط الحكومة بوصول الحاكم و لو إجمالا.