مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦١٢
مؤمّن في مقابل هذا الاستصحاب، أمّا الخبر النافي فلا معنى لمؤمنيّته فإنّه طرف للعلم الإجمالي الثاني الّذي لا أثر له، و أمّا البراءة العقلية لو قلنا بها فموضوعها عدم البيان، و دليل الاستصحاب بيان، و أمّا البراءة الشرعية فإن كان دليلها خبر الواحد فلا يزيد على أصل الخبر النافي في المقام، و إن كان دليلها قطعيّا فهو معارض بالدليل القطعي للاستصحاب، و يتقدّم دليل الاستصحاب عليه بالأخصيّة.
و توجد هنا شبهة في جريان الاستصحاب و هي أنّه لا يجوز التمسّك بالاستصحاب حتى إذا فرض دليله قطعيّا للعلم بانتقاض الحالة ا لسابقة في بعض موارد الاستصحاب و لا يمكننا تعيين موارد الانتقاض، إذ لا معيّن لها إلاّ أخبار الآحاد التي لم تثبت حجّيتها حسب الفرض.
و إن سلّمنا هذا العلم الإجمالي قلنا: إنّ جواب هذه الشبهة إذا اقتصر في بيانها على هذا المقدار من التقريب واضح بناء على ما هو التحقيق من أنّ الأصول إذا لم يلزم من جريانها في أطراف العلم الإجمالي المخالفة العمليّة تجري بلا تعارض بلا فرق بين الاستصحاب و غيره، و ما نحن فيه من هذا القبيل لأنّ المعلوم بالإجمال ترخيصيّ.
إلاّ أنّ المحقّق العراقي - رحمه اللَّه - بيّن هذه الشبهة ببيان أدقّ«»لا يرد عليه هذا الإشكال، و هو أن نفترض أنّنا نعلم إجمالا بصدور بعض الأخبار الترخيصية المخالفة لبعض الاستصحابات الإلزامية، و عندئذ يمكن أن يقال انّ ذاك الخبر الصادر يتمتّع بحجّيّة ظهوره تعبّدا، و هذه الحجّيّة الشرعية المعلومة إجمالا في هذه الدائرة حاكمة على الاستصحاب في موردها، إذ يحصل بها العلم الّذي جعل غاية للاستصحاب تعبّدا، و بهذا ثبت سقوط بعض هذه الاستصحابات إجمالا بوجود الحاكم، و التمسّك