مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦١١
قبال منجّزية العلم الإجمالي، فإن هذا الخبر الواحد حاله حال نفس الخبر الواحد الدال على الحكم الترخيصي من الطهارة أو جواز دخولها في المسجد الّذي عرفت أنّه لا أثر له.
و إن فرض دليلها قطعيا أصبح خبر الاستصحاب في مقابل هذا الدليل القطعي خبرا واحدا في مقابل عامّ فوقانيّ مرخّص، فيكون صغرى من صغريات ما سيأتي - إن شاء الله - في المبحث الثاني من معارضة خبر الواحد لعموم قطعيّ مرخّص فوقاني، و سيأتي - إن شاء الله - أنّ هنا وجها للأخذ بالعموم القطعيّ الفوقاني مهما عارضه خبر الواحد بناء على عدم حجّيته فعين ذاك الوجه يأتي فيما نحن فيه.
و لا يقال في المقام: إنّ عموم قوله: (رفع ما لا يعلمون) كما يجري في هذا المورد كذلك يجري في سائر الموارد لأنّ كلّ مورد بخصوصه يكون مشكوك الحكم و مجرى لأصالة البراءة فلما ذا أخرجتم هذا المورد بالخصوص عن التعارض؟.
فإنّه يقال: إنّنا لا نتمسّك هنا بأصالة البراءة حتى تعارض بأصالة البراءة في سائر الموارد الأخرى، بل نتمسّك بدليل أصالة البراءة الّذي هو دليل اجتهادي فإنّنا لا نريد أن نجري أصالة البراءة عن الاستصحاب، بل نقول: إنّ دليل أصالة البراءة الّذي هو دليل اجتهادي يدلّ بالمطابقة على أصالة البراءة، و بالالتزام على نفي ضدّها الّذي هو الاستصحاب، لأنّ الحكمين الظاهريين إذا كانا في رتبة واحدة (أي لم تكن نسبة أحدهما إلى الآخر نسبة الحكم الظاهري إلى الواقعي) فهما متضادّان، و لذا نقول: إنّ دليل الاستصحاب في الحقيقة تخصيص في دليل البراءة.
و إن فرض الثالث أعني كون دليل الاستصحاب دليلا قطعيا، فالحكم الاستصحابي منجّز لا بالعلم الإجمالي، بل بالحجّيّة القطعيّة القائمة عليه فإنّ الحكم الظاهري يتنجّز بالعلم كالحكم الواقعي. و عندئذ لا يوجد هنا أيّ