مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦١٠
الماضي ذكره يرى وجود الأصل النافي في تمام الأطراف، و لهذا قال بلزوم العمل بتمام تلك الأخبار لتساقط الأصول. و تحقيق الكلام في أنّه هل الأصل النافي مختصّ ببعض الأطراف أو لا؟ يأتي - إن شاء الله - في بحث دليل الانسداد.
و أمّا الصورة الثانية - و هي فرض كون الخبر ترخيصيا و الأصل إلزاميا، فتحقيق الكلام فيها: أنّ هذا الأصل إمّا هو الاستصحاب، أو أصالة الاشتغال لانحصار الأصل الإلزاميّ فيهما:
أمّا الاستصحاب - فمثاله ما لو شككنا في جواز دخول الحائض في المسجد بعد النقاء و قبل الغسل، و فرضنا ورود خبر دلّ على الجواز، و قابله استصحاب الحرمة. أو شككنا في طهارة الماء المتغيّر بعد زوال تغيره، و فرضنا ورود خبر دالّ على الطهارة، و قابله استصحاب النجاسة.
و تحقيق الكلام فيه: أنّه تارة يفرض دليل الاستصحاب خبرا واحدا كسائر الأخبار الآحاد، و أخرى يفرض دليلا قطعيا. فإن فرض الأول فهذا الاستصحاب ليس حجّة تعبّدية، لأنّ المفروض عدم دليل على الحجّيّة الشرعية لخبر الواحد، لكن هذا الحكم الاستصحابي يكون منجّزا بوقوعه طرفا للعلم الإجمالي الأول، فيقع الكلام في أنّه هل يوجد لدينا مؤمّن في قباله يصحّح لنا رفع اليد عن مقتضي هذا التنجّز أو لا؟.
فنقول: أمّا الخبر الدالّ على الترخيص فليس مؤمنا فإنّه و إن كان طرفا للعلم الإجمالي الثاني لكن العلم الإجمالي - كما مضى - لا أثر له في المقام. و أمّا البراءة العقليّة - لو كنّا قائلين بها في نفسها - فلا تكون مؤمّنة أيضا هنا لعدم جريانها مع العلم الإجمالي بالتكليف فإنّ البيان المأخوذ غاية لقاعدة قبح العقاب بلا بيان يشمل البيان الإجمالي. و أمّا البراءة الشرعية فتارة نفرض أنّ دليلها أيضا خبر الواحد، و أخرى نفرض أنّ دليلها قطعي:
فإن فرض أنّ دليل البراءة الشرعية خبر الواحد فلا يمكن التمسّك به في