مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٠٥
واحد، فكذلك الحال في المقام، فأصل البراءة في كلّ مورد بالخصوص و إن كان مبتلى بالمعارضة لكن البراءة عن الزائد على التكاليف العشرة لا معارض لها، و بالتالي فالتكليف لا يتنجّز بأزيد من مقدار عشرة، فعليه أن يحتاط إلى حدّ يحصل له العلم بامتثال عشرة تكاليف و ليس عليه الاحتياط بأكثر من ذلك.
و الجواب: أنّ قياس المقام بما عرفته من مثال الأواني قياس مع الفارق فإنّ البراءة عن الزائد على الواحد أي عن التسعة الأخرى في مثال الأواني لم تكن معارضة بالبراءة عن أيّ فرد بالخصوص، أو فردين بالخصوص، أو ثلاثة، و هكذا إلى تسعة أفراد بالخصوص، لاحتمال كون ذاك الفرد أو تلك الأفراد المعيّنة داخلة في نفس التسعة المردّدة، فإجراء البراءة عنها لا يعارض البراءة عن التسعة، أي عمّا عدا الواحد المعلوم. و بكلمة أخرى إنّ البراءة عن الزائد عن الواحد المعلوم إجمالا لو ضمّت إلى أيّ واحدة من البراءات في الأفراد لم ينتج هذا الضمّ ترخيصا في المخالفة القطعية. و أمّا في ما نحن فيه فالبراءة عمّا عدا العشرة تعارض البراءة عن التسعين المشتركة بين المائتين، لأنّ ضمّ البراءة عمّا عدا العشرة إلى البراءة عن التسعين المشتركة يوجب الترخيص القطعي في المخالفة. و توضيح ذلك: أنّ الزائد على العشرة و هي المائة التي تجري فيها البراءة إن فرض في علم اللّه منطبقا على ما عدا عشرة من مادّة الاجتماع، فالبراءة عنها مع البراءة عن التسعين المشتركة تستوعبان كلّ مساحة العلم الإجمالي من دائرة الأخبار و دائرة الشهرات، و هذا يعني مخالفة الواقع، و إن كان في علم اللّه منطبقا على ما عدا العشرة التي يكون بعضها أو كلّها من مادّة الافتراق لزم أيضا مخالفة الواقع، لأنّ المائة المرخّص فيها تشتمل حتما على أكثر من تسعين خبرا، أو أكثر من تسعين شهرة، مع أنّنا نعلم حسب الفرض أنّ الأخبار التي تزيد على التسعين، و كذلك الشهرات التي تزيد على التسعين يكون فيها ما هو