مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٠٣
و من هنا يظهر أنّه يمكن إجراء التعديل على ما جعلوه أساسا للانحلال بأن يقال: إنّ أساس الانحلال هو أن لا يزيد المعلوم بالعلم الكبير على المعلوم بالعلم الصغير على جميع التقادير.
هذا. و يمكن دعوى الانحلال في المقام بتقريب آخر و هو: إنّ العلم الإجمالي المتوسط كما عرفت مردّد بين الأقل و الأكثر، إذ هو مردّد بين عشرة كلّها من مادّة الاجتماع و أزيد من عشرة بعضها أو كلّها من مادّتي الافتراق، و إذا علمنا إجمالا بعدد مردّد بين عشرة و أكثر، فهذا يعني لا محالة العلم بعشرة و الشكّ في الزائد عليها. كما لو علمنا إجمالا بوجود إناء واحد نجس بين عشرة أوان مثلا، أو إناءين بينها، فإنّ هذا يعني العلم بنجاسة إناء واحد و الشكّ في نجاسة الزائد، و نتيجة ذلك أنّه لو عصى المكلّف و شرب الجميع، و كان يوجد في الواقع إناءان نجسان بين تلك الأواني لم يعاقب إلاّ على تكليف واحد. و كذلك فيما نحن فيه لو خالف تمام المائتين لم يعاقب إلاّ على عشرة. و بكلمة أخرى: إنّ العلمين الصغيرين و إن دلّ كلّ واحد منهما على وجود تكاليف عشرة لكن لمّا كان هناك احتمال انطباق إحدى العشرتين على الأخرى فكلاهما معا لا يكشفان عن أزيد من عشرة تكاليف، و نتيجة ذلك أنّه لو حصل المكلّف القطع بموافقة عشرة تكاليف إمّا بالعمل بالأخبار المائة، أو بالعمل بالشهرات المائة لم يجب عليه الاحتياط في المائة الأخرى، إذ لم يتنجّز عليه أكثر من عشرة تكاليف، و قد امتثل قطعا عشرة تكاليف.
و هذا التقريب أنتج الانحلال بمعنى أنّه لو عمل أحد بالأخبار التي أريد إثبات حجّيتها كفاه ذلك و لم يجب عليه العمل بالشهرات، بخلاف ما مضى من الإشكال على هذا الدليل العقلي على لزوم العمل بالأخبار من أنّ لازمه العمل بالشهرات أيضا. نعم لم ينتج هذا التقريب ما أراده بالضبط المستدلّ بهذا الدليل العقلي من لزوم العمل تعيينا بهذه الأخبار، بل