مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٠٠
و الثاني - أنّ مفاد هذا الوجه لو اختصّ بالأخبار هل يتّحد نتيجة مع الحجّيّة، أو يختلف عنها نتيجة كما يختلف عنها مفهوما.
الدليل العقلي في كلّ أمارة ظنيّة أمّا المقام الأول: فقد ذكر الشيخ الأنصاري - رحمه اللَّه - في مقام النقض على المستدلّ بهذا الوجه: أنّه إن تمّ هذا لزم الأخذ بمطلق الأمارات الظنّيّة لا خصوص الأخبار المقصود لهذا المستدلّ إثبات حجّيتها، لوجود مثل هذا العلم الإجمالي في مطلق الأمارات و هو ممّا لا يلتزم به هذا المستدلّ.
و أورد على ذلك السيّد الأستاذ تبعا للمحقّق الخراسانيّ - قدّس سرّه - بانحلال العلم الإجمالي الكبير بالعلم في دائرة الأخبار التي يقصد إثبات حجّيتها. و توضيح ذلك: أنّ لنا علوما إجمالية ثلاثة متداخلة الأطراف أوّلها: العلم الإجمالي بتكاليف إلزامية في ضمن كلّ الشبهات. و الثاني:
العلم الإجمالي بتكاليف إلزامية في ضمن مفاد الأمارات الظنّية. و الثالث:
العلم الإجمالي بالتكاليف الإلزامية في ضمن الأخبار المنظورة لهذا المستدلّ.
و العلم الأول ينحل بالثاني، و الثاني ينحلّ بالثالث، فإنّ أساس الانحلال على ما ذكروه في محلّه هو أن لا يكون المعلوم بالعلم الكبير أزيد من المعلوم بالعلم الصغير، و هذا الشرط متوفّر في المقام، و لهذا القانون لازم مساو، و هو أنّنا لو أخرجنا مقدار المعلوم بالعلم الصغير، و ضممنا الباقي إلى باقي أطراف العلم الكبير لم يكن العلم الإجمالي ثابتا. و الأمر فيما نحن فيه كذلك، فوزان ما نحن فيه تماما وزان ما إذا علمنا إجمالا بإخبار معصوم مثلا بوجود أوان خمسة متنجّسة ضمن خمسين إناء، و علمنا أيضا باخباره بوجود أوان خمسة متنجّسة ضمن عشرين منها الموضوعة في طرف الشرق مثلا، و هنا لا إشكال في أنّ العلم الأول ينحلّ بالثاني.
أقول: التحقيق في المقام أنّ العلم الإجمالي الأول و إن كان ينحلّ