مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٩
دلالة الخطاب على ثبوت الملاك بشأن غير القادر و عدمه. فإن دلّ الخطاب على داعي البعث و التحريك فقد يقال بعدم شموله للعاجز لعدم إمكانية بعثه فلا يدلّ على ثبوت الملاك بشأنه، فيكون مقتضى الأصل الأوّلي في الأحكام عدم ثبوت ملاكاتها بشأن العاجز و إن لم يدل على كونه بهذا الداعي شمل العاجز، و يكون الأصل الأولى في الأحكام ثبوت ملاكاتها بشأن العاجز و تترتّب على ثبوت الملاك بشأن العاجز آثار منها عدم جواز التعجيز.
و على أي حال فقد تدّعى في المقام دلالة الخطاب على البعث و التحريك و لذا يكون مختصا بالقادر، و تضم إلى هذه الدعوى دعوى إجماع الإمامية [١] على اشتراك ما هو المستفاد من الخطاب بين العالم و الجاهل.
إذن: فالبعث و التحريك يجب أن يكونا ثابتين بشأن الجاهل، و هذا لا ينسجم مع الترخيص الظاهري في الخلاف.
و الواقع: أنّه إن فرضت دعوى دلالة الخطاب على ذات البعث و التحريك فهذا غير معقول، فإنّ البعث و التحريك أثر للخطاب و في طوله و لا يعقل كشف الخطاب عنه. و أمّا دعوى دلالة الخطاب على داعي البعث و التحريك فقد تفترض أنّها دلالة عقليّة و أخرى تفترض أنّها دلالة عرفيّة:
أمّا الدلالة العقلية فمن المعلوم أنّ وجود الخطاب إنّما يدل عقلا على
[١] و حتى لو لم نضم إليها دعوى الإجماع على الاشتراك أمكن القول بأن الخطابات الواقعية عادة لها إطلاق لفرض الجهل بحيث لا نستطيع أن نثبت بدليل الحكم الظاهري عدم الحكم الواقعي في مورده خاصّة في الشبهات الموضوعيّة التي لا يمكن نفي الحكم الواقعي فيها إلاّ بنفي الموضوع، و لا يدل دليل الحكم الظاهري على عدم الموضوع، و عليه يقع التصادم بين الحكم الواقعي و الظاهري إلاّ أن نفترض أنّنا نرفع يدنا بالنسبة لحالة الجهل عن ظهور الخطاب على تقدير وجوده في داعي البعث جمعا بينه و بين الحكم الظاهري.