مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٨٣
الحجّيّة لخبر الثقة رغم تزاحمه بمثل هذه الأمارات لغلبة صدقه على صدقها إن لم يكن عليه ارتكاز العقلاء، فلا أقلّ من عدم الارتكاز العقلائي على خلافه.
و أمّا القسم الثاني - فكما لو تعارض خبر الثقة مع أخبار عديدة من غير الثقات، أو مع الشهرة، أو نحو ذلك من الأمارات الظنّية، ففقد ما كان له من الكشف بحسب نظر العقلاء، فعندئذ هل يكون هذا الخبر حجّة أو لا؟.
تارة يستشكل في حجيّته ثبوتا، و أخرى يستشكل فيها إثباتا.
أمّا الإشكال الثبوتي - فبتقريب أنّ مبنانا في الأحكام الظاهرية يكون على الطريقيّة لا السببيّة، و عليه فلا يعقل ثبوتا جعل الحجيّة لهذا الخبر، لأنّ جعلها له دون نقيضه ترجيح بلا مرجّح. و بكلمة أخرى أن ملاك الحجيّة غير موجود في المقام، لأنّ ملاكها الكشف، و هو غير ثابت لهذا الخبر، فإنّ نسبة هذا الخبر و نقيضه إلى الواقع على حدّ سواء.
و أمّا الإشكال الإثباتي - فتقريبه أنّ الوثاقة كما عرفت أخذت بما لها من الكشف لا بما هي حالة نفسيّة، و مع قطع النّظر عن الكشف يصبح التعليل بالوثاقة تعليلا تعبّديّا صرفا. و المفروض أنّ الخبر فيما نحن فيه غير كاشف بالفعل، و اقتضاء الكشف غير الكشف.
و ربما يجاب عن الإشكالين بأنّ من الممكن افتراض أنّ المولى رأي أنّ الموافق للواقع في أخبار الثقات المعارضة للشهرة مثلا أكثر من الموافق للواقع في تلك الشهرات، فيعقل ثبوتا جعله للحجيّة لخبر الثقة المعارض للشهرة.
كما ينتفي بذلك أيضا الإشكال الإثباتي، لأنّ الكشف المأخوذ في الدليل يحمل ع لى الكشف لدى المولى، فلو كان المولى يرى أنّ صدق خبر الثقة المعارض للشهرة أكثر من صدق الشهرة المعارضة له فالكشف ثابت في المقام، و لو اطّلع العبد على ذلك عرف كاشفية خبر الثقة.