مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٨٢
الاحتمالات، و ينتفي الظنّ بالتعارض مع أدنى أمارة لأجل ماله من عقدة نفسيّة تجاه خبر الثقة ناشئة من اجتماع أخبار الثقات الكاذبة صدفة لديه، نظير العقدة النفسيّة التي قد تحصل للإنسان تجاه الطبيب بالرغم من علمه بإصابته للواقع غالبا، و ذلك من ناحية ابتلائه صدفة في حياته الشخصيّة بأخطاء الأطبّاء.
و كما لو كانت حركة حساب الاحتمالات سريعة في ذهنه، فهذا قسم ثالث يوجب أيضا انتفاء كشف خبر الثقة من نفسه بتعارضه مع بعض الأمارات من دون موافقة سائر العقلاء معه في ذلك، كما لو فرض أنّه أخبره ثقة بشيء، و سمع أيضا همهمة من ثقة آخر مقترنة ببعض القرائن، فأوجب ذلك له الظنّ بأنّ هذا الثقة كذّب ذاك الثقة مع أنّ حساب الاحتمالات في ذلك لم يتوفّر بنحو يوجب هذا الظنّ في متعارف العقلاء، و كان ذلك بنحو أوجب انتفاء الظنّ من نفسه الحاصل من خبر الثقة الأول.
و قد نقل السيّد الأستاذ عن بعض أنّه كان يحصل له القطع بالحكم الشرعي عن اتفاق الشيخ الأنصاري، و السيد ميرزا حسن الشيرازي، و الشيخ ميرزا محمّد تقي الشيرازي على فتوى من الفتاوى، فنقول: إنّ هذا الشخص لو اطّلع على توافق اثنين من هؤلاء على فتوى حصل له الظنّ بالصحّة، فلو تعارض ذلك مع خبر الثقة فقد يسقط خبر الثقة في نظره عن الكشف.
و خلاصة الكلام أنّه متى ما كان انتفاء الكشف في خبر الثقة بأمر من هذا القبيل أي بالمعارضة لأمارة مّا بحسب حالة شاذّة لهذا الشخص، فهل يبقى خبر الثقة حجّة أو لا؟. التحقيق بقاؤه على الحجّيّة، و لا نحتاج في ذلك إلى تكلّف إثبات انطباق السيرة على ذلك حتى يناقش فيه أو لا يناقش، بل يكفينا إطلاق حديث العمري و ابنه ثقتان و نحوه، و ليست هناك قرينة على خلاف هذا الإطلاق من ارتكاز عقلائي فإنّ جعل