مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٨
بحث إثباتي تظهر ثمرته فيما إذا رتّب حكم على عنوان الحكم.
و تضمّ إلى هذه الدعوى دعوى أنّ معقد إجماع المخطئة على الاشتراك هو عنوان الحكم، فقالوا: إنّ الحكم مشترك بين العالم و الجاهل و إنّه لا تصويب في الحكم.
و بمجموع هاتين المقدّمتين يثبت أنّ داعي البعث و التحريك داخل في القدر المشترك بين العالم و الجاهل.
و يرد عليه: أولا: إنّ إجماع الإمامية على بطلان التصويب إنّما ثبت متصيّدا من ذوق العلماء و كلماتهم في الموارد و المسائل المختلفة، و ليست هناك عبارة معينة في معقد الإجماع نتمسك بظهورها.
و ثانيا: إنّنا نمنع دخل داعي البعث و التحريك في صدق عنوان الحكم عرفا بأزيد مما يقتضيه نفس الخطاب من البعث و التحريك، و هو سد باب العدم من ناحية عدم الخطاب، و هذا المقدار ثابت حتى مع وجود الحكم الظاهري، لأنّ المفروض أنّ الخطاب قد صدر و قد تمّ سدّ باب العدم من هذه الناحية.
و ثالثا: إنّنا لو سلّمنا أنّ معقد الإجماع هو الحكم، و سلّمنا كون الحكم ظاهرا في داعي البعث و التحريك الفعليين، قلنا: إنّ ظواهر معقد الإجماع ليست كظواهر الآيات و الأخبار فإنه يأتي في محلّه - إن شاء الله - أنّ ظهور معقد الإجماع ليس حجة، و ليس حاله حال ظهور الآيات و الأخبار [١].
الثاني: أن يقال: إنّ صيغة الحكم كقوله: (صلّ) ظاهرة في كونها بداعي البعث و التحريك، و هذا أيضا بحث إثباتي عرفي تظهر ثمرته في
[١] أظن أنه (رحمه اللَّه) عدل في محلّه عن هذا الرّأي حيث أنّه بعد فرض ثبوت الملازمة بين الإجماع و الحكم الشرعي بأي سبب من الأسباب يكون ظهور معقد الإجماع ظهورا لأحد المتلازمين، و بمقتضى حجّيّة مثبتات الأمارات يثبت الملازم الآخر و هو الحكم الشرعي على طبقه.