مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٧٦
المثال الأوّل - أن يفرض القطع بغالبية درجة وثاقته على أيّ داع للكذب يحتمل وجوده في المقام، و لكن نحتمل طروّ حالة في نفسه في زمان نقله لهذا الخبر صدفة تجعلها مغلوبة لأيّ داع من دواعي الكذب، و كان هذا الاحتمال ضعيفا لكون طروّ مثل هذه الحالة صدفة نادرة، و الغالب في الوثاقة دفعها لمثل هذه الحالات و غلبتها عليها، و في مثل ذلك لا إشكال في أنّه يسند الظنّ بالصدق إلى الوثاقة.
و المثال الثاني - أن يفرض أنّ أصل وجود الداعي للكذب مشكوك، و أنّه على فرض وجوده يكون مردّدا بين الغالب على الوثاقة و المغلوب لها، إمّا للشكّ في درجة الداعي، أو في درجة الوثاقة، أو في الحالة النفسيّة للراوي في وقت الرواية، فيحصل الظنّ بالصدق لأنّه على تقدير عدم الداعي للكذب، و على أحد تقديري وجوده يكون صادقا، و على تقدير واحد من تقديري وجوده يكون كاذبا، فالظنّ هنا نشأ من عاملين، أحدهما احتمال عدم داعي الكذب في نفسه، و الثاني احتمال غلبة الوثاقة.
المثال الثالث - أن يفرض كون الداعي الكذبي على فرض وجوده مردّدا بين دواع عديدة يكون ما ثبت للراوي من الوثاقة غالبا على أكثرها، فلا نحتاج في حصول الظنّ بالصدق إلى عامل احتمال عدم داعي الكذب، بل هو حاصل حتى بقطع النّظر عنه.
المنشأ الثالث - في فرض تساوي درجة الوثاقة و داعي الكذب الّذي وجد صدفة. و عندئذ لو بنينا على مبنى الفلاسفة من استحالة الترجيح بلا مرجّح حتى في الاختيارات، فالنتيجة أنّ هذا الشخص لا يخبر أصلا فلا يبقى موضوع للشكّ في صدقه و كذبه، إلاّ إذا وجد مرجّح تكويني في أحد المبادئ العالية حسب ما يقولون، و احتمال وجود مرجّح للصدق مساو لاحتمال وجود مرجّح للكذب، فيتساوى احتمال صدقه و كذبه، و لا يبقى كشف للخبر.