مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٥١
أو بمفهومها من قبيل قوله: العمري و ابنه ثقتان فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان، و نحو ذلك من الروايات [١]. فإنّ مجموع هذه الأخبار كلاّ، أو جلاّ، أو بعضا لا أقل من أنّه يحتمل وروده في مقام بيان عدم العمل برواية غير الثقة.
و خلاصة الكلام: أنّ أصحاب الأئمّة لو تركوا العمل بخبر الثقة مع الواسطة لكانوا سألوا ثم تركوا على أساس ردع الإمام لهم عن العمل به و لو كان كذلك لوصلنا الردع.
و هناك مؤيّدات للمقصود تؤثر جدا في حصول الاطمئنان و القطع بالمقصود و تأكيده:
منها - أنّه لو فرض أنّ الأصحاب لم يكونوا يعملون بالخبر مع الواسطة فلا إشكال في أنّ هناك مراتب للخبر مع الواسطة، فقد تكون الوسائط سبعا، و قد تكون خمسا، أو اثنتين، أو أقل، أو أكثر كما أنّ الوسائط مختلفون في الحال و درجة الوثاقة، أ فلم تكن هناك مرتبة توجب الشكّ و التبلبل في جواز الأخذ بها، و حجّيّتها و عدمه؟ و بكلمة أخرى: لو فرض أنّهم كانوا بسجيّتهم العقلائية يتركون العمل بالخبر مع الواسطة فهذه السجيّة لها قدر متيقن لا محالة، و لها موارد للشكّ فكيف لم يسألوا عن ذلك، أو سألوا و لم يصلنا؟.
و منها - أنّه لو كان هناك بناء من قبل أصحاب الأئمّة و فقهاء الشيعة في أيام الإمام العسكري، و الجواد، و الهادي عليهم السّلام على التفصيل بين العمل بالخبر مع الواسطة و الخبر بلا واسطة، و قد كثر في تلك الأيام الفقهاء في الكوفة و في قم لكان يخلّف هذا البناء - على الأقل - ذكرا في كتب الأصول و الفقه و لو بعنوان قول من الأقوال مع أنّه لم يذكر ذلك، و نحن عندنا من كتب الأصول ما يرجع تاريخه إلى القرن الرابع، أي ما بعد هذا التأريخ بمائة سنة أو أكثر بقليل ككتاب السيّد المرتضى و الشيخ الطوسي في الأصول.
[١] مما مضى تحت عنوان الأخبار الدالّة على حجيّة خبر الثقة.