مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٢١
و فيه: أنّه لا يمك ن قياس الشارع بباقي العقلاء بعد إذ كانت أحكامه الإلهية غير مسانخة لأحكام باقي العقلاء. و جوهر السيرة بهذا المعنى يتقوّم بنكتتين: ارتكاز كشف خبر الثقة بدرجة مخصوصة عن الواقع في نظرهم، و عدم اهتمامهم بأغراضهم أزيد من تلك الدرجة، و لا سبيل لنا إلى فهم درجة أهمية أغراض الشارع و مساواتها مع اهتمام باقي العقلاء بأغراضهم.
الثاني - الاستدلال بالإطلاق المقامي و ذلك أنّه إذا ثبت أنّ المولى كان في مقام بيان الحجج و الأمارات الكاشفة عن مقاصده، و أنّه لم يذكر شيئا فنقول عندئذ: إنّه إن كانت الحجّة عنده شيئا آخر غير ما عليه سيرة العقلاء و مع ذلك سكت عن بيانها فهذا نقض للغرض، إذ المفروض أنّه كان في مقام البيان. و إن كانت الحجّة عنده نفس ما عليه سيرة العقلاء و سكت اعتمادا على السيرة فهذا ليس نقضا للغرض، فسكوته دليل على الإمضاء بحسب الإطلاق المقامي.
و يرد عليه: أنّ الإطلاق المقامي إنّما يكون شأنه نفي الزائد لا إثبات الأقل، مثلا لو كان المولى في مقام بيان تمام ما يترتّب من الآثار على ارتماس الصائم في الماء، و لم يبيّن إلاّ وجوب القضاء ثبت نفي الكفارة بالإطلاق المقامي، لأنّه بصدد بيانها لو كانت و لم يبيّنها. و لو دار أمر العالم بين الاستقلاليّة و المجموعيّة مثلا، فرغم أنّ الاستقلاليّة و المجموعيّة أمران متباينان، و لكن بما أنّ استقلال الأفراد كأنّه لا يزيد على أصل عموم الأفراد بخلاف الترابط و الجزئيّة في ما بينها فكأنّ دوران الأمر بين الاستقلال و المجموعيّة يعدّ عرفا دورانا بين الأقل و الأكثر، و كأنّ الأقل قد بيّن بنفس العام، و الزائد و هو المجموعيّة ينفي عندئذ بالإطلاق المقامي، إذ لو كان مقصودا لبيّن - أيضا - لأنّه في مقام بيانه لو كان.
أمّا في المقام فلسنا نحن بصدد نفي حجيّة أمر زائد كي نقول: إنّ سكوته دليل على عدم حجّيته لأنّه بصدد بيان الحجيّة لو كانت، و إنّما نحن بصدد