مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٢
ملاك للحرمة، مثلا، مع ملاك للإباحة و يقع بينهما الكسر و الانكسار.
الثاني: - تزاحم مبادئ الحكم في موضوعين بلحاظ عالم الامتثال لضيق قدرة المكلف، كما في مثال إزالة النجاسة عن المسجد و الصلاة مع ضيق الوقت. و في هذا القسم أيضا يقدّم ما هو الأهم، لكن لا يوجب تقديمه سقوط مبدإ الحكم بالنسبة للآخر عن الفعليّة. و في هذا القسم لا يعقل التزاحم بين الحكم الإلزاميّ و الحكم الترخيصي، إذ لا امتثال للحكم الترخيصي.
و هذا القسم هو التزاحم المصطلح عند المحقّق النائيني (رحمه اللَّه).
الثالث: - تزاحم الحكمين بلحاظ عالم المحرّكيّة، كما لو وجب إكرام العالم و حرم إكرام الجاهل، و تردد العالم و الجاهل بين مجموعة بعضهم عالم و بعضهم جاهل فيقع التزاحم بلحاظ الأفراد لا في التأثير في تحقّق الحبّ و البغض الفعليين، إذ هما على موضوعين لا على موضوع واحد، و لا بين المبادئ بلحاظ عالم الامتثال إذ المكلّف قادر على امتثال كليهما، بل يقع التزاحم في عالم المحركيّة. و هنا أيضا يقدّم الأهم فيجعل المولى الحكم الظاهري على طبق ما هو الأهم الّذي لا يرضى المولى بفواته حتى في هذه الحال. و تقديم الأهم في هذا القسم أيضا لا يوجب سقوط مبادئ الآخر عن الفعليّة، فإنّ تقديم أحد المتزاحمين إنّما يوجب سقوط الآخر عمّا تزاحما فيه و هي المحرّكيّة في المقام لا المبادئ.
المقدّمة الثالثة: - إنّ مبدأ الإباحة قد يقبل التزاحم بالمعنى الثالث بينه و بين مبدأ الأحكام الإلزامية، فإنّ الإباحة تارة تنشأ من عدم مبادئ الوجوب و الحرمة، و أخرى تنشأ من تعلّق المبادئ بمشي المكلّف حسب مقتضى طبعه بقطع النّظر عن الإيجاب و التحريم المولويين، و التزاحم بين مبادئ الإلزام و مبادئ الإباحة في القسم الأوّل غير معقول لعدم المزاحمة بين المقتضي و اللااقتضاء. و لكنه في القسم الثاني معقول كما لو اقتضى ملاك لوجوب إكرام العالم و ملاك آخر لجري المكلّف على مقتضى طبعه في إكرام