مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥١٩
الأول - حكم العقلاء بما لهم من عقل لا بما هم عقلاء بالحجّية، بمعنى إدراك العقل العملي لكفاية العمل بالظواهر أو بخبر الثقة مثلا في مقام الإطاعة و الامتثال. و هذا ما يظهر بالتدقيق في كلام المحقّق الخراسانيّ - رحمه اللَّه - إلاّ أنّه لما كان شيئا بعيدا عن الأذهان علّق عليه المحقّق الأصفهانيّ - قدّس سرّه - [١] بأنّ هذا الحكم من قبل العقل إنّما يكون بعد مقدّمات الانسداد بأن يثبت مثلا أنّ الامتثال القطعي غير ممكن، و أنّ الاحتياط غير واجب، فيحكم العقل بحجيّة خبر الثقة مثلا.
أقول: إنّ المقصود من هذا الوجه ليس ما يرتبط بمقدّمات من قبيل مقدّمات الانسداد، و إنّما روح هذا الوجه و جوهره دعوى القصور الذاتي ابتداء في دائرة حقّ المولويّة، و أنّ المولى من أول الأمر ليس له حقّ الطاعة في دائرة ما يخالف الظواهر و أخبار الثقات مثلا.
الثاني - حكم العقلاء بالحجيّة التعبديّة الجعليّة، و هذا الحكم من قبلهم يكون بما هم موالي لا بما هم عقلاء، فإنّ العقلاء بما هم عقلاء ليس لهم جعل و تشريع، و إنّما يكون الجعل و التشريع لهم بما هم موالي. و روح هذا الوجه و جوهره هو أنّ كلّ فرد من أفراد العقلاء تكون فيه دواع و دوافع لو تقمّص بقميص المولويّة لدفعته تلك الدوافع نحو جعل حجّية خبر الثقة أو الظواهر مثلا لعبيده.
الثالث - جري العقلاء بما لهم من مصالح تكوينيّة و علاقات و أغراض على العمل بخبر الثقة، فالتاجر يعتمد في تجارته على قول من هو ثقة بحسب عالم التجارة، و العامل يعتمد في عمله على قول من هو ثقة بحسب عمله، و من ينتظر مجيء صديق له من السفر، و يقصد زيارته لدى الرجوع يعتمد على إخبار الثقة بمجيئه و... ما إلى ذلك«». هذه هي الصور المتصوّرة للسيرة العقلائية في
[١] و هناك صورة رابعة للسيرة العقلائية، و هي افتراض أنّ المولويّات المجعولة عقلائيا مجعوله في دائرة الظهور، أو خبر الثقة، و لا تمتد إلى ما يخالف الظهور أو خبر الثقة مثلا.