مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥١٨
لإثبات التعبّد بنفي احتمال الكذب في خبر الثقة.
و لو تنزّلنا عن هذا الكلام أيضا فما سوف يأتي - إن شاء الله - من الاستدلال بالسيرة تامّ، و من أوضح مصاديق ما ثبت حجّيته بها هو هذا الحديث الأوّل، و عندئذ يفيدنا هذا الحديث في مقام توسعة حدود الحجيّة إن وقع الشكّ فيها. فلو احتملنا مثلا اختصاص السيرة بخبر الثقة المفيد للظنّ الشخصي، أو غير المظنون خلافه، أو نحو ذلك من التفصيلات، فهذا الحديث الّذي هو جامع لكلّ ما يحتمل دخله في تماميّة السيرة يثبت لنا حجيّة خبر الثقة على الإطلاق، و لا يبقى مجالا للشكّ في الحجّيّة من ناحية تلك التفصيلات.
دلالة الإجماع (أو السيرة) على حجّيّة الخبر الثالث - الإجماع و روح الإجماع في المقام بعد تصفيته يرجع إلى الاستدلال بالسيرة، و الكلام في السيرة تارة يكون بحسب مقام الثبوت، و الصور المتصوّرة للسيرة العقلائية كبرويا في أمثال المقام، و كيفيّة اقتناص الحجيّة منها. و أخرى يكون بحسب مقام الإثبات، و أنّه هل انعقدت في زمن الأئمّة عليهم السّلام سيرة على حجّية خبر الثقة سواء كانت نابعة من رأي المعصوم، أو كانت معتمدة على أساس السيرة العقلائية بأحد أوجهها الثبوتيّة أو لا؟
السيرة بحسب مقام الثبوت:
أمّا المقام الأول - و هو مقام الثبوت أعني الصور المتصوّرة للسيرة العقلائية في مثل المقام فقد مرّ تفصيل الكلام فيه فيما سبق، و نقتصر هنا على البيان الإجمالي لذلك فنقول:
إنّ السيرة العقلائية في أمثال المقام تتصوّر بأنحاء ثلاثة: