مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٠٦
العصابة على كونه ثقة، و غير ذلك من الأمور. عرف أنّه لا يحتمل في كلامه تعمد الكذب و لو احتمالا عقليا. و أمّا الخطأ فالكليني ليس معصوما، و لكن احتمال الخطأ بالنسبة له عندنا أضعف من احتمال خطأ أنفسنا في قضايانا الاعتيادية بعد الاطّلاع على مقدار تثبته و ضبطه للحديث، و مقدار ما كان يصرف من جهد في جمع الروايات و تدقيقها، و ما ينسب إليه من أحواله ممّا يتعلّق بهذا المطلب. و من هنا يحصل للإنسان الاطمئنان القويّ جدا بعدم خطئه في ذلك إلى حدّ يكون احتمال الخطأ كالمعدوم في المقام خصوصا أنّه سمع الحديث من شخصين: محمّد بن عبد اللّه، و محمّد بن يحيى، و هو يبعّد احتمال الخطإ على الخصوص لو فرض ذلك في مجلسين. و الخلاصة: أنّ الكليني كأنّه ملغى عن الوسطيّة و سماعه سماعنا.
و الكليني كما عرفت يروي هذه الرواية عن شخصين في عرض واحد:
أحدهما - محمّد بن يحيى العطار، و هو ثقة جليل ممدوح مشهود له بالوثاقة من قبل الشيخ الطوسي و النجاشي، و لم يعلّق عليه بغمز و لا بقدح حتى من قبل القادحين بوجه من الوجوه، و عبّر عنه في كلمات النجاشي و غيره بأنّه شيخ أصحابنا في عصره. و مثل هذا الشخص لا يحتمل فيه تعمد الكذب، و لو فرض مثل هذا الاحتمال فهو سفسطة بمقتضى حساب الاحتمالات. و كيف يحتمل الكذب في من هو شيخ أصحاب الشيعة بشهادة مثل النجاشي و غيره في زمان كان أصحاب الشيعة كلّهم أو كثير منهم من المتّقين و المؤمنين العدول، و كان مستوى التديّن في ذاك الزمان أكثر بكثير من مستواه في زماننا و ما قبله، و متديّن هذا الزمان لعلّه لم يكن يعتبر متديّنا في ذاك الزمان بهذا المعنى. إذن ففي عصر يوجد فيه أولئك الأبرار الذين يواجهون الأئمّة و يمدحون من قبل الأئمّة بمثل