مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٩٩
يمتلك صورا كثيرة نسبتها إلى مجموعة الصور المحتملة ضمن فرضية مائة و خمسين مخبرا أكبر من نسبة صورة كذب خمسين إلى مجموعة الصور المحتملة ضمن فرضية خمسين مخبرا. و الخلاصة أنّ نسبة صور كذب مائة و سبعة و أربعين من أصل مائة و خمسين إلى مجموع الصور تساوي نسبة صور كذب تسعة و أربعين من أصل خمسين إلى مجموع الصور.
فكما أنّنا لا نقطع في ضمن الخمسين إلاّ بصدق واحد منهم كذلك لا نقطع في ضمن المائة و خمسين إلاّ بصدق ثلاثة منهم [١].
و التحقيق في المقام: أنّه توجد في مقابل الحساب الّذي عرفته نكتة أخرى لا يصحّ إغفالها، و هي أنّه كلّما كان التقارب و الاشتراك بين تلك الأخبار أزيد كان احتمال تكاثر الكذب بتكاثر الأخبار أضعف، ففيما نحن فيه يحصل القطع بصدق كثرين منهم جدّاً، و هذا هو السرّ في أنّه لو أخبرنا عدد متواتر بخبر معين حصل لنا القطع بأنّ كلّهم أو جلّهم صادقون [٢].
و إن شئت حساب المطلب فيما نحن فيه بنحو ساذج فنقول: إنّ كلّ
[١] نعم بناء على مذهب القوم من تفسير التواتر باستحالة اجتماع تسعة و أربعين مثلا على الكذب تكون النتيجة أنّنا نقطع في المائة و خمسين بصدق مائة و واحد منهم.
[٢] لا يخفى أنّ لحصول القطع في التواتر بصدق كلّهم أو جلّهم سببا آخر غير السبب الّذي أشار إليه الأستاذ الشهيد - رحمه اللَّه -، و لذا ترى أنّ هذا القطع موجود في أقلّ درجات التواتر مع أنّ السبب الّذي أشار إليه الأستاذ الشهيد - رحمه اللَّه - لا يتمّ في أقلّ درجات التواتر، فمثلا لو فرضنا أنّ أقلّ درجات التواتر هو خمسون فهذا يعني أنّ احتمال كذب تسعة و أربعين غير مرفوض، و من الواضح أنّ احتمال كذب تسعة و أربعين من أصل خمسين ليس بأضعف من احتمال كذب تسعة و أربعين من أصل تسعة و أربعين أمّا السبب في أنّنا نقطع في أقلّ درجات التواتر بصدق الكلّ أو الجلّ فهو أنّه بعد أن ثبت بالتواتر صدق أصل الحادثة كان صدق أصل الحادثة مقوّيا لاحتمالات صدق المخبرين في مقابل احتمالات كذبهم، لأنّ توافق الكذب صدفة للواقع بحدّ ذاته بعيد.