مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٩٦
أهل بيتي»، و معناه أنّه معتمدي في أموري و أفاوض معه أسراري. كما جاء في ذيل هذا الحديث الّذي استدل به على حجيّة خبر الواحد: (قد عرفوا بأنّنا نفاوضهم سرّنا و نحمله إياه إليهم)، و الثقة بهذا المعنى لا إشكال في حجيّة خبره.
الطائفة الرابعة عشرة:
ما دلّ على المنع من إعمال الرّأي في رفض الرواية من قبيل ما عن أبي عبيدة الحذاء قال: «سمعت أبا جعفر - عليه السّلام - يقول: و اللّه إنّ أحبّ أصحابي إليّ أورعهم و أفقههم و أكتمهم لحديثنا. و إن أسوأهم عندي حالا، و أمقتهم الّذي إذا سمع الحديث ينسب إلينا و يروى عنا فلم يقبله اشمأز منه و جحده و كفّر من دان به، و هو لا يدري لعلّ الحديث من عندنا خرج و إلينا أسند فيكون بذلك خارجا من ولايتنا»«». و تقريب الاستدلال بذلك أنّه لو لا حجيّة الخبر لما ردع عن رفضه.
و لكنك ترى أنّ مفاد هذا الحديث هو الردع عن رفض الحديث بقول مطلق بمجرّد عدم موافقته للذوق و الاستحسان. و لا شك في أنّه لا يجوز رفضه بذلك حتى مع فرض عدم حجيّة ذاك الحديث، بل لا بدّ من التوقّف في صدوره من الإمام و عدمه، إذ عدم الحجيّة لا يعني القطع بعدم الصدور، فلا مبرر للتكذيب. و هذا غير ما نحن بصدده.
الطائفة الخامسة عشرة:
ما دلّ على الترجيح عند التعارض بنحو يناسب القطعيّين، كالترجيح بمخالفة العامّة من قبيل ما ورد عن الحسين بن السري قال: «قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا بما خالف القوم»«».