مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٩٣
ينفي الكير خبث الحديد»«»بتقريب أنّ حماية الدين بالنسبة للرواة فرع حجّية رواياتهم.
لكنّك ترى أنّ هذا الحديث لم ينسب حماية الدين إلى الرّواة، و ما فيه من نفي تأويل المبطلين و تحريف الغالين و انتحال الجاهلين ليس من شأن الرّواة بما هم رواة و نقلة للألفاظ، و إنّما هو من شأن العارفين بمعارف الإسلام العالمين بكيفية حمل رسالة الإسلام و إثباته للناس، و دفع الشبهات عنه و ردّ المعاندين و المشككين بالعلم و المنطق و البرهان و المحاجّة، و هذا لا علاقة له بالراوي بما هو راو و ناقل، و إنّما المقصود منه المجتهدون في الإسلام اجتهادا كاملا أصولا و فروعا و من جميع جهاته.
الطائفة التاسعة: ما دلّ على حفظ الكتب و الترغيب في الكتابة من قبيل:
١ - ما عن عبيد بن زرارة قال: «قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام:
احتفظوا بكتبكم فإنكم سوف تحتاجون إليها»«».
٢ - ما عن أبي بصير قال: «دخلت على أبي عبد اللَّه عليه السّلام فقال: ما يمنعكم من الكتاب إنّكم لن تحفظوا حتى تكتبوا، إنّه خرج من عندي رهط من أهل البصرة سألوني عن أشياء فكتبوها»«».
و تقريب الاستدلال بذلك: أنّه لو لا الحجّية لكان الحثّ على الكتابة و حفظ الكتاب لغوا.
و جوابه يظهر ممّا سبق، و أنت ترى أنّ ما في هذه الأحاديث هو الأمر بالكتب و حفظ الكتاب لأجل حفظ الحديث و عدم ضياعه من يده أي من