مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٨٣
الإجمالي [١]، بل يكون أضعف فيذوب في النّفس بلا مزاحم. و الحاصل:
أنّ وجود القدر المشترك قد يكون سببا لحصول العلم لا ثمرة لحصوله بعد الفراغ عن حصوله في مطلق التواتر الإجمالي.
و إذا لم يكن احتمال الصدق في كلّ واحد من تلك الأخبار أقوى من احتمال الكذب فمع عدم وجود مضعّف كيفي لا يحصل العلم، لا لما أفاده المحقّق النائيني - رحمه اللَّه - من أنّ كلّ واحد من تلك الأخبار محتمل الكذب، بل لما ذكرناه من تساوي أطراف العلم الإجمالي.
و الواقع أنّه لا بد من الضّعف الكيفي لحصول العلم حتى فيما إذا كان احتمال الصدق في كلّ واحد من الأخبار أقوى من احتمال الكذب، إذ لو فرضت كفاية المضعّف الكميّ في عشرة ظنون مثلا لحصول العلم بصدق واحد منها، قلنا: إنّنا نضمّ إلى تلك الظنون العشرة ألف ظن مثلا، فنحتمل وجود عشرة ظنون كاذبة في مجموعها، و هذا الاحتمال يصبح منبها إلى احتمال كذب العشرة الأولى التي ضممنا إليها ألف ظن.
و لو أخذنا تمام ظنون العالم حصل القطع بصدق جملة منها، لكن هذا ليس مصداقا لفرض المضعّف الكمّي بلا مضعّف كيفي، فإنّ كلّ مجموعة من تلك الظنون يوجد لا محالة بينها مضعّف كيفي.
نعم لو فرض فرضا خلاف الواقع أنّ ظنون العالم ليس فيها مضعّف كيفي قلنا في هذا الفرض: إنّه لو أخذنا تمام الظنون كفى المضعّف
[١] لا يخفى أنّ التعبير الدّقيق للشرط كما يستفاد من كتاب الأسس المنطقية هو أن يكون احتمال مخالفة الخبر للواقع أضأل من أطراف العلم الإجمالي و لو بأن يكون احتمال تجمّع المصالح الشخصية مثلا في هذا الخبر في الجميع مساويا لباقي أطراف العلم مثلا، فيكون احتمال مخالفة الخبر للواقع أضأل لا محالة، لأنّه على تقدير تجمّع المصالح نحتمل المطابقة صدفة، كي نحتمل المخالفة، بينما باقي أطراف العلم يساوق المطابقة للواقع.