مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٨٢
و على آية حال فالمحقّق النائيني - قدّس سرّه - ذكر: أنّ التواتر اللّفظي و التواتر المعنوي يفيدان العلم، و التواتر الإجمالي لا يفيد العلم، فإنّ كلّ واحد واحد من تلك الأخبار يحتمل كذبه، فكذلك الجميع.
و ذكر السيّد الأستاذ تعليقا على ذلك: أنّ التواتر الإجمالي أيضا يفيد العلم بصدور بعض تلك الأخبار كاللّفظي و المعنوي، و الاستدلال على عدم إفادته للعلم بأنّ كلّ واحد منها يحتمل كذبه لو تمّ لجرى في التواتر اللّفظي و المعنوي أيضا، إذ يحتمل في كلّ واحد واحد من الأخبار المتواترة لفظا أو معنى الكذب. و تظهر ثمرة إفادة التواتر الإجمالي للعلم فيما إذا كان بين تلك الأخبار قدر مشترك فإنّه يثبت عندئذ ببركة التواتر الإجمالي ذاك القدر المشترك.
أقول: إنّ حصول القطع بالتواتر قائم على أساس حساب الاحتمالات، و ضعف احتمال كذب الجميع، إمّا بمضعف كميّ و هو مجرّد ضرب مخارج الاحتمالات للكذب الموجودة بعدد الأخبار، أو مع مضعّف كيفي و هو اشتراك تلك الأخبار في جامع إمّا بلحاظ الإخبار، كاجتماعها في زمان واحد، أو بلحاظ المخبر به، كاجتماعها على الإخبار عن شيء واحد.
و تأثير المضعّف الكيفي في حصول العلم إنّما يكون، فيما إذا كان احتمال الصدق في كلّ واحد منها أقوى من احتمال الكذب، كي لا يكون احتمال كذب الجميع مساويا لاحتمال باقي أطراف العلم
- حيث يقول: «لا يتوهم أنّ الأخبار الدالّة على حجّية خبر الواحد من أخبار الآحاد فلا يصح الاستدلال بها على حجّيته، فإنّها لو لم تكن أغلب طوائفها متواترة معنى فلا إشكال في أنّ مجموعها متواتر إجمالا للعلم بصدور بعضها عنهم عليهم السّلام». و هذا كما ترى يدلّ على الإتيان بالتواتر الإجمالي، و على أنّه لا يضر وجود القدر المشترك فيما بينها بتسميتها بالمتواتر أصلا، فإنّ القدر المشترك في رواياتنا هو حجّية خبر الواحد.