مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٧٦
كنتم لا تعلمون [١] و تقريب الاستدلال: أنّ الآية دلّت على وجوب السؤال مطلقا أي و إن لم يستلزم الجواب العلم، و ذلك دليل على وجوب القبول مطلقا و إلاّ للغا إطلاق وجوب السؤال.
و أورد عليه: بأنّ المقصود من أهل الذّكر أهل العلم، و هذا يعني رجوع العاميّ للعالم، أي يدلّ على حجّية فتوى المجتهد للعاميّ دون خبر الراوي.
و أجيب على ذلك: بأنّ عنوان أهل العلم و الخبرة يختلف بالنسبة للأشخاص، فالمجتهد يكون من أهل العلم و الخبرة بالنسبة للعامي الّذي يرجع إليه في الفتاوى التي يجهلها، و راوي كلام الإمام يكون من أهل العلم و الخبرة بالنسبة للمجتهد المحتاج إلى كلام الإمام، و الإمام يكون بالنسبة للأمّة من أهل العلم و الذّكر، و الرسول صلى اللَّه عليه و آله يكون بالنسبة للأئمة عليهم السلام من أهل العلم و الخبرة. فأهل العلم و الذّكر بالنسبة لكلّ شخص و في كلّ شيء بحسبه، و قد دلّت الآية على حجّية قول أهل الذّكر على الإطلاق.
أقول: إنّ الاستدلال بالآية الشريفة على حجّية خبر الواحد غير صحيح، إذ يرد عليه:
أولا - أنّ مقتضى سياق الآية، و ملاحظة مقطعها الواقع فيه هذه الآية هو أنّها في مقام الاحتجاج مع الخصم الجاهل بأصول النبوة، المنكر لنبوّة الرسول صلى اللَّه عليه و آله، المتخيّل أنّ الرسول ينبغي أن يكون من جنس آخر
[١] وردت هذه الآية المباركة في موردين أحدهما سورة ١٦ النحل قال تعالى في الآية ٤٣ و ٤٤ و ما أرسلنا من قبلك إلاّ رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذّكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات و الزبر و أنزلنا إليك الذّكر لتبين للناس ما نزّل إليهم و لعلّهم يتفكّرون. و الثاني سورة ٢١ الأنبياء قال اللّه تعالى في الآية ٧ و ٨ «و ما أرسلنا قبلك إلاّ رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذّكر إن كنتم لا تعلمون و ما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام و ما كانوا خالدين».