مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٧٠
يحذرون) بلا إشكال.
و إن جعل إشكالا على الوجهين الأخيرين ورد عليه: أنّنا لا نتمسّك في الوجهين الأخيرين بإطلاق وجوب الحذر ابتداء، و إنّما نتمسّك بإطلاق قوله: «لينذروا قومهم» لإثبات وجوب الإنذار حتى عند عدم إفادته للعلم، و نستنتج من ذلك وجوب الحذر حتى عند عدم العلم. إمّا صونا لكلام الحكيم عن اللّغوية، أو لكونه غاية للواجب.
الوجه الثاني - ما ذكره الشيخ الأعظم - قدّس سرّه - و هو أنّه لا إشكال في أنّ الإنذار المطلوب واقعا إنّما هو الإنذار المطابق للواقع دون الإنذار بشيء اشتباها أو كذبا، و قد جعل في الآية الشريفة الإنذار المطلوب موضوعا لوجوب الحذر، فمن شكّ في أنّ الإنذار مطابق للواقع أو لا فقد شكّ في موضوع وجوب الحذر، و لم يصل إليه موضوعه حتى يلزمه الحذر، فالمقصود بالآية هو الأمر بهداية الناس إلى الحقّ الواقعي، لا إنشاء حكم ظاهريّ لهم بقبول كلّ ما يخبرون به، و إن لم يعلم مطابقته للواقع.
و كأنّ مقصوده - قدّس سرّه -: أنّ وجوب الحذر في الآية لا يمكن أن يفسّر بنحو يستفاد منه الحكم الظاهري الموجب للحجّية، لأنّ موضوع وجوب الحذر هو الإنذار المطابق للواقع فيلزم أن يكون موضوع الحكم الظاهري هو الإنذار المطابق للواقع، و هذا مستحيل فيجب أن يكون المقصود من قوله:
«لعلّهم يحذرون» الإرشاد إلى حكم العقل بوجوب الحذر عند حصول العلم.
و ما أورده المحقّق النائيني - رحمه اللَّه - على الشيخ الأعظم - قدّس سرّه - في المقام من أنّه لو تمّت دلالة الآية على الحجّية من سائر الجهات غير جهة مطابقة الخبر للواقع فنفس الحجّية تثبت مطابقة الخبر للواقع تعبّدا«»ليس في