مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٦٨
فيه دلالة على ثبوت ملاكه قبل ذي الغاية و بغض النّظر عنه. و هذا يعني تمامية الحجّة قبل الإنذار.
و أمّا على الفرض الثاني - أعني كون المقصود التحذّر عن مخالفة الواقع، و تفويت غرض المولى. فنقول: إنّ طلب التحذّر إمّا يكون في الحقيقة ذكرا لنفس الأحكام الواقعيّة فكأنّه قال: صلّ، و زكّ، و صم...، أو هو بيان لوجوب التحذّر في مرحلة الامتثال و المتعيّن هو الثاني، إذ معنى وجوب الحذر هو ثبوت حكم في المرتبة السابقة حتى يتحذّر من مخالفته، و إلاّ لم يكن موضوع للتحذّر. و هذا يناسب الاستدلال بالآية الكريمة بالوجه الثاني، و الثالث، دون الوجه الأوّل، لأنّ الوجه الأوّل يعتمد على الملازمة بين مطلوبية الحذر و وجوبه، و عدم تعقّل الاستحباب، بينما من المعقول أن يفرض استحباب التحذّر عن مخالفة الواقع لدى الشكّ.
و المتحصّل ممّا ذكرناه: أنّه على الفرض الأوّل لا يتمّ الوجه الثالث، و على الفرض الثاني لا يتمّ الوجه الأوّل، و على كلا الفرضين يتمّ الوجه الثاني بغضّ النّظر عن إشكالنا الماضي عليه.
و أمّا على الفرض الثالث - و هو فرض الإجمال و التردّد بين الفرضين الأولين، فلا يتمّ من الوجوه إلاّ الوجه الّذي يتمّ على كلا الفرضين، و هو الوجه الثاني، إذ بطلان أيّ وجه على أحد الفرضين يكفي لبطلانه على هذا الفرض المردّد بينهما، لأنّ النتيجة تتبع أخسّ المقدّمات.
نعم لا بأس بناء على هذا الفرض بأن نقول بتماميّة أحد الوجهين الأول و الثالث على الإجمال بحيث لو لا الوجه الثاني لأمكننا الاكتفاء بذلك.
و أخيرا يجب أن نذكر: أنّه لو حملنا التحذّر على التحذّر عن العقاب فقد عرفت أنّه يفسد بذلك الوجه الثالث، و هو التمسّك بكون التحذّر غاية للإنذار الواجب. و نقول هنا: إنّه يفسد بذلك جميع الوجوه فإنّ عدم تمسكنا