مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٦٦
غرض المولى، و ثالثة يفرض إجماله و ملائمته لكلا الأمرين:
أمّا على الفرض الأول - أعني كون المقصود هو التحذّر عن العقاب، فيتمّ الاستدلال بالآية على الحجّية بناء على الوجهين الأوّلين من الوجوه الثلاثة المتقدّمة لكيفيّة الاستدلال بالآية على حجّية الخبر.
فعلى الوجه الأوّل و هو كون مطلوبية الحذر المستفادة من قوله: «لعلّهم يحذرون» ملازمة لوجوبه. نقول: إنّه يوجد في بادئ النّظر في قوله: «لعلّهم يحذرون» احتمالات خمسة:
الأوّل - أن يكون هذا حكما مولويّا بالتحذّر عن العقاب ينشئ به الحجّية، و هذا غير معقول، إذ العقاب يكون في طول الحجّية لا العكس، و لازم هذا الوجه هو العكس، إذ لو لا ثبوت العقاب في المرتبة السابقة لا يعقل الأمر بالتحذّر عنه.
الثاني - أن يكون حكما مولويّا متعلّقة خصوص التحذّر الّذي يكون عقيبا للعلم بنحو يكون نفس تحصيل العلم مطلوبا لكونه مقدّمة وجوديّة للمطلوب. و هذا خلاف الظاهر، لأنّ متعلّق الطلب إذا تعلّق بمادّة فظاهر الكلام كون تلك المادّة مقدّمة وجوديّة لا داخلة في دائرة الطلب فلو قال مثلا: «صلّ في المسجد» لم يكن بناء المسجد داخلا في دائرة الطلب.
الثالث - أن يكون إرشادا للتخلّص من استحقاق العقاب الثابت بملاك حصول العلم من قول المنذر. و هذا أيضا خلاف الظاهر، إذ يوجب التقييد بفرض حصول العلم مع أنّ الكلام مطلق.
الرابع - أن يكون إرشادا إلى التخلّص من استحقاق العقاب الثابت بملاك حجّية قول المنذر. و هذا أيضا لا ينسجم مع إطلاق الآية بعد فرض حملها على القضيّة الحقيقيّة، إذ مجرد حجّية قول المنذر لا تكفي ملاكا لاستحقاق العقاب، بل هو مشروط بحصول العلم بالحجّية، بينما الآية مطلقة من هذه الناحية. نعم يمكن إصلاح هذا الوجه بنحو لا يتعارض مع إطلاق