مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٦٣
الوجوب لا مقدّمة الوجود. فلو قيل مثلا: «صلّ في المسجد» فهم منه وجوب الصلاة في المسجد المفروض وجوده، لا بناء المسجد لو لم يكن موجودا و الصلاة فيه.
و أمّا الوجه الثاني - و هو بيان أنّه لو لا وجوب الحذر للغا وجوب الإنذار، و وجوب الإنذار مطلق يشمل فرض عدم حصول العلم.
فيرد عليه: أنّ من المحتمل كون وجوب الحذر مختصّا بفرض حصول العلم مع كون وجوب الإنذار مطلقا لا لدعوى مطلوبية الإنذار في نفسه، كي يجاب على ذلك بأنّ الظاهر من إيجاب الإنذار هو كونه بداعي التحفّظ على الأحكام لا بداعي مطلوبيّته نفسيّا، بل لأنّ من الممكن أن يوجب المولى الإنذار على الإطلاق حتى لا يفوت المطلوب في مورد كان يترتّب عليه العلم، و كان العبد يتخيّل أنّه لا يترتّب عليه العلم، و هذا احتياط من قبل المولى في توسعة دائرة الأمر، كي لا يفوت عليه المطلوب في موارد خطأ العبد و اشتباهه في التمييز. و هو غير الأمر بالاحتياط الّذي قد يوجّه إلى العبد للعمل به في ظرف الشكّ، فالأمر بالاحتياط لا يحفظ غرض المولى عند خطأ العبد و جزمه بالخلاف، بخلاف احتياط المولى بتوسعة دائرة الحكم الواقعي. فمثلا قد يأمر المولى عبده بإنقاذ ابن المولى، و قد يأمره بالاحتياط بإنقاذ من شكّ في كونه ابنا للمولى و عدمه، و لكن لو اعتقد العبد خطأ بأنّ الغريق ليس ابن المولى، فهنا قد يفوت الغرض على المولى، فقد يسدّ المولى هذا الباب بأمر العبد لإنقاذ كلّ غريق رآه رغم أنّ المطلوب الأصلي هو إنقاذ ابنه، فهنا قد وسّع المولى دائرة حكمه الواقعي لا لأجل جهله بموطن الغرض، بل لأجل جهل العبد الّذي لم يمكن إعلامه بالحال، فكان لا بدّ في علاج الموقف من توسعة دائرة الحكم.
فلنتصور فيما نحن فيه ما يكون من هذا القبيل، فالعبد قد يعتقد أنّ إنذاره سوف لا يوجب العلم، بينما هو في الواقع قد يوجب العلم لمن أنذره مباشرة،