مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٥٨
إنذار المنذر واجبا حتى مع عدم حصول العلم من خبره، فخبره حجّة، و المقدّم يثبت بالآية الشريفة، فيثبت التالي و هو حجّية خبر الواحد. فهذا الاستدلال له ركنان:
الأوّل - دعوى الملازمة بين وجوب الحذر و الحجّيّة. و الدليل على ذلك هو أنّه لو لم يكن خبر المنذر حجّة لما ترتّب عليه تنجّز الواقع، و لو لم يترتّب عليه تنجّز الواقع لما ترتّب عليه احتمال العقاب، و لو لم يترتّب عليه احتمال العقاب لما ترتّب عليه وجوب الحذر، إذ لا معنى للحذر عن العقاب مع عدم احتمال العقاب.
و الثاني - دعوى دلالة الآية الشريفة على وجوب الحذر حتى مع عدم العلم. و للاستدلال بالآية الشريفة على وجوب الحذر تقريبات ثلاثة:
الأوّل - أنّ الآية الشريفة دلّت على مطلوبية الحذر. و مطلوبية الحذر تلازم وجوبه، إذ لو لا احتمال العقاب و ترقّبه لا معنى للحذر و لمطلوبيته و استحبابه، و مع احتمال العقاب و ترقّبه يجب الحذر.
أمّا مطلوبية الحذر فتثبت بكلمة «لعلّ» الدالّة بحسب وضعها على إنشاء الترجّي. و مقتضى الظهور التصديقي و أصالة التطابق بين عالم الثبوت و الإثبات أن يكون إنشاء الترجّي ناشئا من داعي الترجّي، و لكن داعي الترجّي بالنسبة إليه تعالى مستحيل، فيحمل على داعي المطلوبية الّذي هو أقرب الدواعي إلى داعي الترجّي.
الثاني - أنّ الآية الشريفة دلّت على وجوب الإنذار، و مقتضى إطلاقها وجوبه حتى عند عدم كونه موجبا لحصول العلم، و لو لا وجوب الحذر للغا وجوب الإنذار، فقد دلّت الآية بدلالة الاقتضاء على وجب الحذر حتى مع عدم حصول العلم صونا لكلام الحكيم عن اللّغويّة.
الثالث - أنّ الآية الشريفة دلّت على وجوب الإنذار، و على كون غاية