مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٥٤
و احتمال خبر صفار أولد احتمال كلام الإمام على تفاوت بين الاحتمالات من ناحية القوة و الضعف، و هذه الأمور المتولّد بعضها من بعض نقصها أنّها لم تبلغ مرتبة العلم كما في الفرض الأوّل حتى يحصل العلم بقول الإمام، و لكن الشارع تدارك هذا النقص في كلّ مرتبة من مراتب هذه السلسلة بجعل العلم التعبّدي، فأصبح حال هذا الفرض هو حال الفرض الأوّل، و كما أنّه حصل بالتالي في الفرض الأول العلم بقول الإمام كذلك الحال في الفرض الثاني بفرق أنّ العلم بقول الإمام الحاصل في الفرض الأول تكويني و في الفرض الثاني تعبّدي.
و الوجه في فساد هذا التقريب هو: أنّه لو كان العلم بخبر الكليني يولد العلم التعبّدي بخبر أحمد بن محمد، و هو يولّد العلم التعبّدي بخبر صفار، و هو يولّد العلم التعبّدي بخبر الإمام صحّ تنظير ذلك بالعلوم التكوينية، لكن الأمر ليس كذلك، فإنّ كلّ علم في هذا الفرض الثاني يكشف عن العلم بخبر سابق لا أنّه يولّد العلم بخبر سابق. و يقع الكلام في هذا الكشف فنقول: لو جعل الشارع خبر الكليني طريقا إلى خصوص خبر أحمد بن محمد لا إلى طريقيته و علميته انقطعت سلسلة تعلّق العلوم بعضها ببعض، و لم ينكشف لنا العلم بخبر صفار، و لو جعله طريقا إلى طريقيته و علمه لزم اتّحاد الحكم و الموضوع، و الجواب عن ذلك إنّما يكون بالانحلال.
ثم إنّ المحقّق النائيني - قدس سرّه - بعد أن ذكر عدم ورود الإشكال الأوّل على مبناه من جعل الطريقية و العلم أفاد أنّه يمكن تطوير الإشكال و تغييره بنحو يرد حتى على مبنى الطريقية، و ذلك بأن يبدّل لزوم اتّحاد الحكم و الموضوع بلزوم اتّحاد الحاكم و المحكوم.
و توضيح ذلك: أنّ الحكومة على قسمين: حكومة واقعية و هي ما كان الحاكم فيها فرض العلم بالمحكوم و لا يكون في طول الشكّ فيه، كحكومة قوله: (لا ربا بين الوالد و ولده) على دليل حرمة الرّبا بتضييق دائرة موضوعه