مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٤٩
الساب ق لم تكن تلحظ فيه جهة تكثّر الأفراد، و إنّما كانت تلحظ فيه الجهة المشتركة بعد تجريدها عن الخصوصيات الفرديّة بخلاف هذا العنوان، و لذا ترى أنّ هذا العنوان يطلق على المتكثّر بما هو متكثّر بخلاف العنوان السابق فيقال: (هؤلاء كلّ العلماء)، و لا يقال: (هؤلاء العالم). و إن شئت فسمّ هذا الجعل بالجعل على نحو العموم. و هذا أيضا ليس في المقام مصبّا للإشكال إذا غضّ النّظر عن عالم الفعلية لأنّ الموضوع و هو العنوان العام الملحوظ فيه جهة الكثرة مغاير على أي حال للمعنونات الخاصّة الفرديّة تغاير كلّ عنوان لمعنونه، فإذا انطبق على نفس الحكم فهذا لا يعني اتّحاد الحكم و الموضوع.
و الثالث - جعل الحكم على نفس الأفراد بلا توسيط أي واحد من العنوانين كجعله على زيد و عمرو و بكر... و غيرهم من الأفراد. و هذا الطرز من الجعل يساوق لا محالة تعدّد الجعل، و مع فرض تعدّد الجعل لا مجال لتوهّم الإشكال في المقام.
و إنّما الإشكال يكون بحسب عالم الفعليّة، فيقال: إنّ هذا الجعل الواحد ينطبق لا محالة بحسب عالم الفعليّة على الأفراد، و من تلك الأفراد نفس الحجّية، فلزم اتّحاد الحكم و الموضوع، و المنطبق و المنطبق عليه بأيّ نحو فسّرنا هذا الانطباق و هذه الفعليّة على الخلاف الموجود بيننا و بينهم في تفسير ذلك.
و يمكن ذكر الإشكال بتقريب آخر و هو أنّه لو سلّمنا إمكان عروض الشيء على نفسه نقول في خصوص باب الحجّية: إنّ هذا محال لاستلزامه اللّغوية، إذ الحجّية بنفسها لا مساس لها بالعمل و لذا تحتاج إلى متعلّق يمسّ العمل كأن يقال: إنّ الحكم الفلاني الّذي يمسّ العمل ثبت بحجّية خبر الثقة. أمّا لو فرض أنّ الشيء الّذي يثبت بالحجّية هو نفس الحجّية بأن عرضت على نفسها - لو أمكن عروض الشيء على نفسه - فهذا لغو، إذ