مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٤٧
و صحّة نقله عن ذاك الشخص الآخر يأتي احتمال مخالفة نقل ذاك الشخص الآخر للواقع، فالقيمة الاحتمالية لموافقة الخبر للواقع قلّت لا محالة.
و هذا الكلام يتكرّر كلّما ازدادت الوسائط، و يتناسب الضعف طرديا مع كثرة الوسائط. فإذا كان وجود الواسطة في الخبر مؤثرا في ضعف قيمته فلا محالة يكون احتمال الفرق موجودا. فحجّية الخبر بلا واسطة لا تستلزم حجّية الخبر مع الواسطة.
نعم احتمال الفرق إنّما يرد بلحاظ الأدلّة اللّفظية بحجّية الخبر، أمّا بلحاظ الأدلّة اللّبية فلا يوجد احتمال الفرق. و لكن الإشكال من أوّل الأمر لم يكن واردا بلحاظ الأدلّة اللّبية، بل كان مختصّا بالأدلّة اللّفظيّة كما مضى بيانه.
الجواب الثاني - ما أفاده المحقّق الخراسانيّ - رحمه اللَّه - من أنّ متعلّق الحكم هو طبيعة الأثر لا خصوص أثر الحجّية كي يلزم اتّحاد الحكم و الموضوع. و لا يقصد - رحمه اللَّه - بكون القضيّة طبيعيّة، المعنى الّذي يقصد في قولهم: (إنّ الإنسان نوع قضية طبيعية)، أي أنّه لم تلحظ فيها جهة انطباقها على الأفراد فالحكم فيها لا يسري إلى الأفراد، بل يقف على الطبيعة في عالم تباينها مع الأفراد و عدم انطباقها عليها، و هو عالم الذهن مثلا. و إنّما يقصد - رحمه اللَّه - بكون الحكم على الطبيعة: أنّ الحكم لم ينصب في القضية ابتداء على الأفراد، بل انصبّ على الطبيعة و سرى إلى الأفراد باعتبار انطباقها عليها، فإذا انصبّ الحكم ابتداء على طبيعة الأثر المغايرة لأفراده - و إن كانت تنطبق عليها - فهذا كاف في المغايرة التي لا بدّ منها بين الموضوع و الحكم، فالحجّية فرد من أفراد الأثر، و في نفس الوقت الحجّية حكم و لكن ليس موضوع هذا الحكم نفس الحجّية كي يلزم اتّحاد الحكم و الموضوع، و إنّما موضوعه طبيعي الأثر و هو غير الحجّية، و هو و إن كان منطبقا على الحجّية، و كان هذا الانطباق موجبا لسريان الحكم إلى هذا