مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٤٦
إنّما يكون مجعولا بشأن من له يقين سابق و شك لاحق، و المفروض أنّ الكليني قاطع مثلا بعدم وثاقة صفار، أو عدم حجّية خبر الثقة. نعم لو كان عدم قوله بوثاقة صفار أو حجّية خبر الثقة من باب غفلته عن الاستصحاب لم يرد في هذا الفرض هذا الإشكال. لكن يبقى ما قلنا من أن روح الإخبار عن شيء إنّما هو الإخبار عن العلم الفعلي، أمّا مع شكّ نفس المخبر في علمه فلا يجدي مجرّد الإخبار عن العلم المعلّق بشكل القضيّة الشرطيّة أو الإخبار المشروط، لأنّ هذا ليس هو روح الإخبار عن شيء.
موقف الأصحاب تجاه المشكلة:
و أمّا المقام الثاني - فقد أفاد المحقّقون - قدّس اللّه أسرارهم - عن الإشكال أجوبة ثلاثة:
الجواب الأول - أنّه و إن كان دليل الجعل الواحد لا يشمل الأخبار مع الواسطة حسب الفرض لأنّها تحتاج إلى جعول متعدّدة كي لا يرد ما مضى من الإشكال، لكنّا نقطع بعدم الفرق بين أثر و أثر. فإذا كان خبر الواحد حجّة بالنسبة لسائر الآثار غير أثر الحجّية، فنحن نقطع بكونه حجّة بالنسبة لأثر الحجّية أيضا و لو بجعل مستقلّ.
و يرد عليه: أنّه ما دام تعدّد الواسطة يوجب ضعف قرينية الخبر لا محالة بحساب الاحتمالات فاحتمال الفرق بين الإخبار بلا واسطة و الإخبار مع الواسطة موجود، فإذا كان الخبر بلا واسطة فهذا يعني أنّ الوسيط بيننا و بين الإمام ليس عدا شخص واحد، و هذا الخبر قرينة لنا على صدور الحكم من الإمام رغم احتمال مخالفة كلام الوسيط للواقع. أمّا إذا تعدّدت الواسطة فكان هذا المخبر قد أخبرنا بواسطة شخص آخر عن الإمام، فهنا تضعف القرينية، لأنّ خبر الشخص المباشر لنا يحتفظ بما فيه من درجة احتمال المخالفة للواقع. و يضاف إلى ذلك أنّه على تقدير موافقة كلامه للواقع،