مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٤٣
و الثاني - أنّه يكفينا نفس إخباره عن علمه بقول المعصوم، فإنّ كلّ خبر عن شيء ليس في الحقيقة إلاّ إخبارا عن علم المخبر بذلك الشيء، و نحو ذلك من الأمور النفسيّة كقصد الحكاية.
و يرد على هذا التقريب: أنّ المستظهر من الدليل اللّفظي لحجّية الخبر و المقطوع به من الدليل اللّبيّ لها إنّما هو حجّية الخبر بما له من الكشف الذاتي، و العلم التعبّدي بما هو كذلك ليس له كشف أصلا، فلا يكون الإخبار عنه، أو الإخبار عمّا علم به حجّة لإثبات الواقع. فمثلا لو أخبرنا مخبر بطهارة شيء اعتمادا على أصالة الطهارة - بناء على أنّ أصالة الطهارة توجب العلم التعبّدي - لم يثبت ذلك لنا شيئا زائدا على المقدار الثابت لنا بالأصل.
و الخبر مع الواسطة له مستوى من الكشف الذاتي قبل التعبّد بكون الخبر علما، فإن أفادنا هذا الكشف الذاتي بغضّ النّظر عن العلم التعبّدي للمخبر و ذلك بحلّ إشكال الخبر مع الواسطة بطريق آخر غير مسألة كون المخبر عالما تعبّدا صحّ لنا العمل بهذا الخبر، و إن لم يفدنا ذلك لأنّنا لم نعرف علاجا آخر لحلّ مشكلة الخبر مع الواسطة، فكون المخبر عالما تعبّدا بما يخبر به لا يحلّ لنا إشكالا في المقام، لأنّ علمه التعبّدي لا يفيدنا كشفا ذاتيّا أصلا و ما لخبره من كشف ذاتي لا يمتّ إلى علمه التعبّدي بصلة، و إنّما هو كشف للخبر مع الواسطة، و المفروض عدم حجّية الخبر مع الواسطة، فإرجاعه إلى الخبر بلا واسطة عن طريق العلم التعبّدي للمخبر لا قيمة له.
و بكلمة أخرى: أنّ هذا الخبر بما هو خبر مع الواسطة له كشف ذاتي، لكن المفروض عدم حجّيته بما هو كذلك، و بما هو علم تعبّدي للمخبر لا كشف ذاتي له، فلا يشمله دليل الحجّية الظاهر في كون حجّية خبر الواحد بما له من كشف ذاتي.
على أنّه لو تمّ هذا الوجه لم يتمّ في تمام الموارد حسب مباني من يقول