مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٣٣
المقام لدفع مانعيّة التعليل عن المفهوم، و مع فرض حصول الوثوق بكون ظاهر الجهالة هنا ذلك لا يكون هذا التعليل مانعا عن المفهوم أصلا. نعم لو فرض إجمال كلمة الجهالة اختلّ المفهوم لا محالة لاكتناف القضيّة الشرطيّة بما يصلح للقرينيّة على عدم المفهوم و كون العبرة في وجوب التبيّن بمطلق الأمارة غير العلمية دون خصوص خبر الفاسق.
بقي هنا شيء: و هو أنّ التبيّن في الآية الشريفة ربط بالشرط ربطا تعليقيا، و بالجهالة ربطا تعليليا. فتارة نفترض هذين الربطين في عرض واحد، و أخرى نفترض أحدهما في طول الآخر. فإن فرضناهما في عرض واحد كان الكلام في الآية الشريفة من حيث مانعية التعليل عن مفهوم الشرط و عدمها هو ما ذكرناه حتى الآن.
و أمّا إن فرضنا الربط الأول في طول الربط الثاني فكأنّه قال: إنّ وجوب التبيّن المعلّل بخوف الإصابة بالجهالة مثلا معلّق على مجيء الفاسق، فلا إشكال في عدم مانعيّة التعليل عن المفهوم. فإنّ الكلام عندئذ يكون بصدد تخصيص نفس ثبوت العلّة بفرض مجيء الفاسق و نفيها في فرض مجيء العادل.
كما أنّه إن فرضنا الربط الثاني في طول الربط الأوّل فكأنّه قال:
وجوب التبيّن المعلّق على مجيء الفاسق معلّل بخوف الإصابة بالجهالة مثلا لم يكن إشكال أيضا في عدم مانعيّة التعليل عن المفهوم، فإنّ الكلام يكون في مقام بيان علّة الحكم المعلّق بما هو معلّق و مقيّد بفرض الشيء، و هو مجيء الفاسق، و ليس علّة للحكم في غير فرض ال شرط.
هذا بحسب مقام الثبوت. و أمّا بحسب مقام الإثبات فالظاهر عرفا من الآية الشريفة هو العرضيّة لا الطوليّة [١].
[١] أفاد - رضوان اللَّه عليه - بعد البحث: أنّ بالإمكان ذكر صورة دليل على كون الطوليّة بالنحو