مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٢٦
هذا تمام الكلام في المقام الأول و قد عرفت عدم ثبوت المقتضي في الآية الشريفة للدلالة على حجّية خبر الواحد.
المانع عن دلالة المفهوم:
و أمّا المقام الثاني - و هو في بيان المانع بعد فرض تماميّة المقتضي للمف هوم، فالمانع إمّا داخلي يهدم الظهور، و إمّا خارجي يهدم الحجّية.
- و هي أنّ نظام اللّغة يقتضي انطباق المرجع و الضمير على مصداق واحد. فهنا هل يكون المفهوم سالبة بانتفاء الموضوع، لأنّ قيد الموضوع قد انتفى على أيّ حال بانتفائه؟ أو يتمّ المفهوم، لأنّ الموضوع لو لا الشرط لم يكن مقيّدا بهذا القيد؟. الظاهر عرفا - بناء على مذاق الإيمان بمفهوم الشرط - هو الثاني، فلا إشكال في مثل قوله: النبأ إن جاء به الفاسق وجب التبيّن عنه في دلالة الكلام على المفهوم رغم أنّ الفسق قيد في موضوع وجوب التبيّن، و لكنّه قيد فهم بالشرط بمعونة تلك النكتة، و قبل الشرط ليس قيدا، لوضوح أنّ الضمير رجع إلى طبيعي النبأ.
و لعلّ هذا هو مقصود المحقّق الأصفهانيّ - رحمه اللَّه - حيث يقول: إنّ النبأ في مرتبة الموضوع مطلق، فيتمّ المفهوم، و في مرتبة الشرط مقيّد فلا يلزم وجوب التبيّن عن نبأ العادل عند وصول نبأ الفاسق.
و لعلّ هذا أيضا هو مقصود المحقّق العراقي رحمه اللّه حيث يقول: إنّ موضوع المفهوم يجب أن يجرّد عن القيد المستفاد بالشرط.
و خلاصة الكلام في الآية المباركة:
أنّه إذا كان التبيّن راجعا إلى حال الفاسق فلا مفهوم لها لانتفاء الموضوع بانتفاء مجيء الفاسق بنبإ.
و إذا كان راجعا إلى ما يقتنص من كلمة (جاءكم) أي أنبأكم، فلا مفهوم لها، لاحتمال رجوعه إلى نبأ الفاسق، و هو ينتفي بانتفاء الشرط.
و إذا كان راجعا إلى النبأ، و فسّرناه بمعنى الإخبار فلا مفهوم لها، لأنّ النبأ يتحصّص بطرفيّته للنسبة الناقصة، فيحتمل رجوع الجزاء إلى نبأ الفاسق. و إذا كان راجعا إلى النبأ بمعنى المخبر به و المنبأ عنه. و القصّة كانت الآية دالّة على المفهوم، لأنّ الشرط الثاني الّذي أضافه أستاذنا الشهيد - رحمه اللَّه - غير مقبول، فلا يتمّ المفهوم إذن للآية الكريمة إلاّ إذا جزمنا بظهور الآية في المعنى الأخير.