مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٢٣
التبيّن طبيعي النبأ ليس هو الطبيعي الملحوظ بنحو الوجود الساري، بل المراد به ذات الطبيعي بلا ملاحظة سريانه إلى تمام الأفراد، و لا مانع من أنّه يكون موضوع الحكم في مرتبة الموضوعية مطلقا بهذا المعنى بلا قيد مجيئه من الفاسق أو من العادل، ثم يتقيد في المرتبة المتأخرة عن ذلك من ناحية الشرط، و يتحصّص إلى حصّة مضافة إلى الفاسق، و حصّة مضافة إلى العادل، و فائدة الإطلاق في المرتبة السابقة هي انتزاع المفهوم، إذ لو لا فرض إطلاقه في المرتبة السابقة، و تقييده في المرتبة المتأخرة لما أمكن انتزاع المفهوم في المقام. هذا خلاصة ما أفاده في مقام الجواب مع أدنى تغيير أيضا.
و التحقيق أنّه لا محصّل لهذا الجواب، و لا لذاك الإشكال:
أمّا الجواب فيرد عليه: أنّه إن أريد بذلك التفصيل بين الإطلاق الملحوظ بنحو الوجود الساري و الإطلاق بنحو صرف الوجود بدعوى أنّ الأوّل يوجب السريان، و الثاني لا يوجب السريان، و إطلاق النبأ في المقام في مرتبة موضوعيته من قبيل الثاني، و باصطلاحنا الماضي في بحث المطلق و المقيّد أريد التفصيل بين الإطلاق الذاتي و الإطلاق اللحاظي، فالإطلاق الذاتي لا يقتضي السريان، و الإطلاق اللحاظي يقتضي السريان ففيه ما حقّقناه في ذاك البحث من اقتضاء الإطلاق الذاتي أيضا للسريان.
و إن أريد بذلك بيان عدم السريان من ناحية التقييد بالشرط في المرتبة المتأخّرة، و إنّ هذا الإطلاق إطلاق مرتبتي لا إطلاق واقعي [١]، إذ النبأ و إن كان في المرتبة السابقة مطلقا لكنّه حصّص في المرتبة المتأخرة بالتقييد بالشرط إلى حصّتين. ففيه: أنّ مصب التقييد بالشرط هو الحكم لا الموضوع، أي أنّ الّذي يفحص عنه لا زال هو طبيعي النبأ إلاّ أنّ وجوب الفحص مشروط
[١] الظاهر أنّ هذا هو مقصود المحقّق الأصفهانيّ - رحمه اللَّه - لا التمسّك لنفي سريان الحكم بعدم لحاظ السريان. و إنّما ذكر عدم لحاظ السريان في الرتبة السابقة على الشرط تمهيدا لبيان تقيد الإطلاق بالشرط، إذ لو لوحظ السريان في مرتبة الموضوع لم يعقل التقييد بعد ذلك.