مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٢٢
في تمام ما يكون من هذا القبيل، فما يتحصّص لا يكون دالاّ على المفهوم، و ما لا يتحصّص يدلّ على المفهوم ما لم يختل شرط آخر للمفهوم.
و إنّما لم نقل - على تقدير رجوع التبيّن إلى المجيء - بكون موضوع الجزاء هو الحصّة - أعني نبأ الفاسق - لأنّ المجيء ليس طرفا للنسبة الناقصة و حدّا، كما هو الحال في كلمة النبأ، و إنّما هو طرف للنسبة التامّة، و النسبة التامّة تقتضي لحاظ كلّ من طرفيها مستقلا، فالمجيء يدلّ على طبيعي المجيء.
هذا كلّه بناء على أن يكون النبأ في الآية الكريمة بمعنى الإخبار، و لكن من القريب عندي - و إن كنت لا أجزم به - أن يكون الظاهر من النبأ في قوله (إن جاءكم فاسق بنبإ) هو المنبأ بقرينة جعله متعلّقا (جاءكم) الّذي هو بمعنى أنبأكم، فكأنّه قال: إن جاءكم فاسق بمنبإ - أي بقصّة - كما يقول: أخبرته بخبر، أي بمطلب مخبر به و إلاّ لكان شبه التكرار، و من المعلوم أنّ القصّة لا تتعدّد بكون المخبر بها شخصا فاسقا أو عادلا.
فإن تمّ هذا الكلام كانت العمدة في الإشكال في المقام هي الإشكال من ناحية الشرط الثاني.
بقي في المقام التعرّض لإشكال آخر على الاستدلال بمفهوم الآية، أفاده المحقّق الأصفهانيّ - قدّس سرّه - في تعليقه على الكفاية، و أجاب عليه:
و حاصل الإشكال هو أنّ موضوع وجوب التبيّن لو كان طبيعي النبأ لا نبأ الفا سق، و الوجوب المتعلّق بالطبيعي يسري لا محالة إلى تمام أفراده، لزم من ذلك أنّه حينما يخبر الفاسق عن نبأ يجب التبيّن حتى عن أخبار العدول، و هذا خلاف الوجدان، فيكون هذا برهانا على أنّ موضوع وجوب التبيّن ليس هو طبيعي النبأ، بل الحصّة الخاصّة منه و هي نبأ الفاسق، فبانتفاء الشرط ينتفي موضوع الحكم، و يكون المفهوم من السالبة بانتفاء الموضوع. هذا حاصل ما ذكره مع أدنى تغيير.
و أجاب - قدس سرّه - على ذلك: بأنّ المقصود من كون موضوع وجوب