مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠٩
أمارة على خلافه تكون كالفسق ملاكا لعدم الحجّية [١].
و أمّا التمسّك بمفهوم الشرط في الآية الشريفة لإثبات حجّية خبر الواحد، فبعد فرض الفراغ عن كبرى دلالة القضيّة الشرطيّة على المفهوم يقع الكلام في المقام في مقياس اقتناص المفهوم من القضيّة الشرطيّة، هل ينطبق على ما نحن فيه أو لا؟.
و حاصل ما قد يقال في المقام هو: أنّ القضيّة الشرطيّة فيها أركان ثلاثة: الشرط، و الموضوع، و الجزاء، و هو الحكم، و انتزاع المفهوم عبارة عن عدم ترتّب الحكم على هذا الموضوع عند عدم هذا الشرط، فلا بدّ من فرض موضوع محفوظ في كلا جانبي وجود الشرط و عدمه، و ليس المراد بالموضوع في المقام ما كان موضوعا بحسب عالم الجعل و التشريع، أي تمام ما أخذ مفروض الوجود في عالم جعله و تشريعه، إذ من المعلوم أنّ الشرط داخل في الموضوع بهذا المعنى، بل المقصود من الموضوع في المقام الركن الأساسي الّذي أضيف إليه الشرط أوّلا، و أضيف إليه الحكم في طول إضافة الشرط. و بهذا ظهر أنّ هذا الركن الأساس إن كان ينتفي بانتفاء الشرط كما في مثل: (إن وجد عالم فأكرمه) لم يكن للكلام مفهوم، إذ المفهوم كما عرفت عبارة عن انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط، و المفروض أنّه لا موضوع عند انتفاء الشرط حتى ينتفي الحكم عنه، و هذا هو الّذي يسمّى بالسالبة بانتفاء الموضوع، فلا بدّ أن يكون وجود الموضوع محفوظا في كلا جانبي وجود الشرط و عدمه حتى يكون للكلام مفهوم. و عندئذ نأتي إلى محل الكلام لنرى أنّ الشرطيّة هل هي من القسم الأوّل، أو من القسم الثاني؟
[١] و يمكن أن يورد أيضا على هذا الوجه: أنّ ذكر كلمة الفاسق و إن كان ظاهرا في دخل الفسق في وجوب التبيّن، لكن يكفي إشباعا لهذا الظهور افتراض أن الفسق دخيل في روح الحكم في المقام، بمعنى تشديده لملاك الحكم. فملاك وجوب التبيّن ثابت في كلّ خبر غير قطعي، و لكنه يشتدّ فيما إذا كان المخبر فاسقا.