مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠٨
بقي [١] الكلام في الوجه الّذي نحن ذكرناه لإثبات المفهوم في المقام من أنّ العدالة لا يحتمل أن تكون دخيلة في عدم الحجّية كالفسق، فإذا تمّ انتفاء شخص الحكم بانتفاء الفسق ثبت انتفاء وجوب التبيّن عند العدالة لا محالة، لعدم احتمال شخص آخر للحكم متقوّم بالعدالة.
و التحقيق أنّ هذا الوجه أيضا غير تامّ إذ يرد عليه أمور: أهمّها: أنّ الثابت في المقام ليس هو جعل عدم الحجّية، حتى تكون موضوعيّة خبر الواحد الفاسق و خبر الواحد العادل لذلك مساوقة لكون الفسق و العدالة ملاكين لعدم الحجّية، فيقال: إنّ ذلك غير محتمل في جانب العدالة. و إنّما الآية الشريفة تبيّن عدم جعل الحجّية و جعل خبر الواحد الفاسق موضوعا لذلك، و معنى موضوعيّته لذلك أنّ شيئا من الأجزاء التحليلية لهذا العنوان - و منها الفسق - ليس فيه ملاك لجعل الحجّية فخبر الواحد الفاسق ليس حجّة، و من المحتمل كون خبر الواحد العادل أيضا موضوعا لذلك، و لا يلزم من ذلك عدا عدم كون العدالة ملاكا للحجّية لا كونها ملاكا لعدم الحجّية [٢].
و يرد أيضا على هذا الوجه: أنّ هذا البيان لو تمّ فإنّما يثبت حجّية خبر الواحد في الجملة لا على الإطلاق، و ذلك لما يمكن أن يفترض من حالة أخرى غير العدالة قد تجتمع مع العدالة، كعدم الظنّ بصحّة الخبر، أو وجود
- بعنوانه في الحكم، و مجرّد ذكر كلا الوصفين لا يبرّر احتمال كون الدخيل هو الجامع بينهما، بل تبقى كفاية الجامع، و عدم دخل الوصف بعنوانه خلاف ظاهر أخذ العنوان، فإذا ثبت أنّ الفسق بعنوانه دخيل في الحكم ثبت المفهوم، لأنّ ترتّب الحكم على عنوان آخر أيضا منفصلا عنه يستلزم صدور الواحد من اثنين.
>[١] من هنا عدنا إلى الدورة التي حضرناها من البحث.
[٢] أمّا لزوم لغويّة ذكر الفسق فيكفي في دفعه ترتّب فائدة مّا عليه، كالتنبيه على فسق من نزلت الآية بشأنه، أو كون الفسق مقوّيا لانتفاء ملاك الحجّية.